أحدها : إنّه من المفهوم.
ثانيها : إنّه من المنطوق.
ثالثها : التفصيل بين ما إذا قلنا بأنّ كلمة إلاّبمعنى « استثنى » فيكون داخلاً في المنطوق ، وبين ما إذا قلنا بأنّها حرف من الحروف الربطيّة التي ليس لها معنى مستقلّ ، فيكون مدلولها من قبيل المداليل الالتزاميّة ، ويكون داخلاً في المفهوم.
أقول : إنّ مدلول كلمة إلاّ الاستثنائيّة على أي حال ـ سواء كانت بمعنى الفعل أو كانت من الحروف ـ يكون من المنطوق ، أمّا إذا كانت بمعنى الفعل فواضح ، وأمّا إذا كانت حرفاً من الحروف فلأنّها حينئذٍ تكون من الحروف الإيجاديّة يوجد بها معنى الاستثناء كحروف النداء وحروف التمنّي والترجّي التي يوجد بها مفهوم النداء والتمنّي والترجّي ، وتصير حينئذٍ بمنزلة كلمة « استثنى » ويصير مدلولها من قبيل المنطوق كما لا يخفى.
الأمر الثاني : قد يستدلّ لدلالة كلمة إلاّ الاستثنائيّة على الحصر بقبول رسول الله صلىاللهعليهوآله إسلام من يشهد بأن « لا إله إلاّ الله » حيث إنّه لولا دلالته على حصر الالوهيّة لله تعالى لما كان مفيداً لذلك.
واستشكل على ذلك بأنّ الاستعمال ليس دليلاً على الحقيقة ولا على المجاز ، ودلالة كلمة التوحيد على الحصر المزبور لعلّها من باب قيام قرينة حاليّة أو مقاميّة عليه لا من باب وضع كلمة إلاّللحصر.
أقول : الإنصاف أنّه خلاف الوجدان ، فإنّه شاهد على أنّ الحصر في هذه الجملة مفهوم من نفس كلمة إلاّومن حاقّها لا من القرينة فيكون الاستدلال بكلمة التوحيد على الحصر من قبيل الاستدلال بالتبادر كما لا يخفى.
نعم هيهنا إشكال آخر ، وهو المهمّ في المقام ، وحاصله : إنّه لابدّ لكلمة « لا » في تلك الجملة من خبر مقدّر ، وهو امّا لفظ « موجود » أو « ممكن » ، وعلى كلّ واحد منهما لا تدلّ الجملة على التوحيد الكامل ، لأنّها تدلّ على التقدير الأوّل على مجرّد حصر الإله في الباري تعالى ، ولا تدلّ على نفي إمكان الغير ، وعلى التقدير الثاني وإن كانت دالّة على نفي إمكان الشريك له تعالى حينئذٍ ولكنّها لا تدلّ على وجوده تعالى في الخارج.
وقد وقع الإعلام في حلّ هذا الإشكال في حيص وبيص وأجابوا عنه بوجوه :
![أنوار الأصول [ ج ٢ ] أنوار الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F938_anvarol-osol-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
