هذا الإشكال ، وهو عدم شمول التعريف لأنّ الجنس لأنّه ليس للجنس شيوع بل وكذا النكرة ، ثانيهما : السريان والعموم بعد ضمّ مقدّمات الحكمة ولا إشكال في وجود هذا المعنى في اسم الجنس والنكرة.
وأمّا الإشكال الثالث : فيردّ بأنّ كلمة « من وما وأي » الاستفهاميّة ليست من الأغيار بل نحن نلتزم بأنّها أيضاً من أفراد المطلق.
وأمّا الإشكال الأوّل : فيندفع بأنّه كما أنّ المعنى يتّصف بصفة الإطلاق والتقييد ، كذلك اللفظ أيضاً يتّصف بهما بلحاظ كونه مرآة للمعنى وكاشفاً عنه.
لكن مع ذلك كلّه يمكن لنا إرائة تعريف أوضح وأسهل من تعريف المشهور ، بأن ننظر إلى المعنى اللغوي للمطلق ونقول : المطلق ما لا قيد فيه من المعاني أو الألفاظ ، والمقيّد ما فيه قيد ، وبعبارة اخرى : أنّ المطلق في مصطلح الاصوليين نفس ما ذكر في اللغة وهو ما يكون مرسلاً وسارياً بلا قيد.
ومن هنا يظهر أنّ الإطلاق والتقييد أمران إضافيان ، لأنّه ربّما يكون معنى مقيّداً بالنسبة إلى معنى آخر وفي نفس الوقت يعدّ مطلقاً بالنسبة إلى معنى ثالث ، كالرقبة المؤمنة ، فإنّها مقيّدة بالنسبة إلى مطلق الرقبة بينما هي مطلقة بالنسبة إلى الرقبة المؤمنة العادلة.
المقدمة الثانية : في شموليّة الإطلاق
إنّ المطلق ـ كما سيأتي ـ يفيد العموم والشمول ببركة مقدّمات الحكمة وهذا الشمول على ثلاثة أقسام ، لأنّه قد يكون بدليّاً وقد يكون استغراقياً وقد يكون مجموعياً ، فلا يصحّ ما ربّما يتوهّم من أنّ المطلق إنّما يدلّ على الشمول البدلي دائماً ، لأنّ كلمة البيع أو الماء مثلاً في قوله تعالى : « أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ » وقوله عليهالسلام : « الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء » مطلق مع أنّه يفيد العموم الاستغراقي ، وكلمة العالم في قضيّة « أكرم العالم » أيضاً مطلق مع أنّه قد يكون الشمول فيه مجموعياً ، نعم أنّه يتوقّف على قيام قرينة على أنّ المقصود فيه مجموع العلماء من حيث المجموع.
المقدمة الثالثة : الإطلاق والتقييد ليسا الامور الذهنيّة
أنّ الإطلاق والتقييد كما اشير إليه آنفاً ليسا أمرين وجوديّين في الخارج بل هما من الامور
![أنوار الأصول [ ج ٢ ] أنوار الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F938_anvarol-osol-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
