فكم من امرأة عاقلة حباها الباري ، سبحانه وتعالى من المواهب والذكاء ، مالو انها حالفها الحظ ، واتيح لها الانطلاق ، ومهدت أمامها السبيل لأرتشاف العلم وانتهال معين المعرفة لتفوقت وأصبحت من الاعلام البارزين .
وكم من النساء الموهوبات اللواتي يتحسرن على العلم والتعليم ولا يكاد يسمع لهن صوت ، ولا يتبين لهن حركة ، قد شلت منهن الهمم وتخدرت المواهب ، فهن مغمورات قد القت بهن الاقدار اما ببيئة جاهلة . . . لا تقدر العلم والادب ، او عند رجال متزمتين لا يرون ان المرأة خلقت لتتعلم وتتثقف كما ذكرنا ، ولكنها خلقت لأسعاد الرجل وخدمته .
عشرات النساء من اللواتي حصلن على نصيب من العلم والمعرفة والأدب ، وحباهن الباري سبحانه وتعالى بقسط وافر من الذكاء والفطنة ، ولكن عبس بوجههن الزمن ، وعاكسهن القدر ، فانطوين على انفسهن وراء متاعب الحياة ومعاندة الظروف ومصاعب العيش .
وقفن حائرات متطلعات الى موكب الحياة الصاخب . . . بنفوس ملتاعة حساسة . . . وقلوب حية . . . وشعور فياض :
|
ما كل ما يتمنى المرء يدركه |
|
|
|
تجري الرياح بما لا تشتهي السفن |
أجل بعد ان عبس بوجههن القدر ، وتنكرت لهن الايام وقفن ذاهلات . . . متحسرات . . . متألمات . . . متأوهات يكبتن الحس والشعور والمواهب والذكاء والفطنة . . . يواجهن حقائق الدنيا الصلدة متخاذلات متقاعدات وبما كتب الله لهن قانعات . . . على امرهن مغلوبات . . . وعلى جور المتعنتين والمتزمتين صابرات .
وقانا الله شر الجهل والجور والظلم وهدانا جميعاً لسلوك طريق الصواب .
