لمحة من واقع الحياة في عصرنا الحاضر :
لا أدري ما الذي حمل بعض الناس من المتزمتين المتعصبين على الظن بان الفتاة لا تتمكن من التعلم والمحافظة على دينها وعفتها وأدبها وتهذيبها .
ولا أدري ما الذي دفع بالمعترض على تعليم الفتاة الى هذا القول ؛ ولا أعلم ما هذا الغشاء الذي قام امام عينيه فلم يعد ينظر فوائد العلم والتهذيب ، على ضوء تعاليم الدين والايمان . هذه الفوائد التي لا ينكرها إلا من اعمى بصيرته الجهل ، وخيم فوق رأسه الغرور ، وقيده حب الذات والانانية .
وكأني به وقد رأى الناس كل يبدي رأيه ويتكلم بما يجول بخاطره ، فأراد ان يتكلم . . . ولكنه بحث في زوايا دماغه ، وفتش في مخبئات قريحته ، فلم يجد غير مذهب أبي العلاء المعرّي وأتباعه من المتزمتين . . . فاتخذه برهاناً وأدلى به حجة ودليلاً .
فهل يظن هذا المعترض الغبي ان العلم خلق للرجل ! أو ان المعرفة والأدب وقف على الرجال ؟ !
لعمري انه في ضلال مبين ، وخطأ كبير ، وتزمت ظاهر ، وتعصب أعمى لا يوجد له مبرر .
ان كثيراً من الناس في زماننا هذا ، وفي اكثر المجتمعات الجاهلة الذين يسمون انفسهم محافظين ، هم عن الايمان بعيدون ، هؤلاء المتعصبون اعداء المرأة ، المتزمتون المنطوون على أنفسهم ، يريدون ان تبقى المرأة ترسف في اغلال من الحرمان والحيف ، يريدون منها ان تكون جليسة البيت لا همَّ لها إلا الأكل والشرب ، شأن الحيوان الاعجم ( همه علفه ) .
