لقد اهتم الدين الإسلامي بالنواحي الاجتماعية ، وحرض المسلمين على العمل طبق ما تقتضيه الشريعة السمحاء ، ونهى عن كل ما يفسد الأخلاق ، وحث على السير نحو المثل العليا ، في مقدمتها طلب العلم ، كما ورد ( اطلب العلم ولو في الصين ) . ولم يحرم المرأة من هذا المورد العذب الذي ينعش الروح ويهذب النفس ( اكسير الحياة ) بل أباح لها ان تنهل من مورد العلم ما ينعش نفسها وخلقها ، ويجعلها في المستوى الذي تحمد عقباه . فالفتاة المتعلمة ، الكاملة المهذبة ، تعرف كيف تشق طريقها في خضم الحياة الصاخب بعكس الفتاة الفقيرة إلى العلم ، الخالية الوفاض من الثقافة .
|
ان المصابيح ان افعمتها دسماً |
|
أهدت لوامعها في كل مقتبس |
|
وان خلا زيتها جفت فتائلها |
|
اين الضياء لخيط غير منغمس |
فبالعلم المتوج بالدين ، والثقافة المحاطة بالأدب والتهذيب تتمكن المرأة من إدارة مملكتها الصغيرة ، وتنشئة أولادها على الاخلاق الفاضلة وتخدم قومها وبلادها حين تخرج إلى عالم الوجود شعباً حياً يعيش الحياة المثلى .
ولا ننسى ان المرأة التي تهز السرير بيمينها تهز العالم باسره بيسارها إذ ان تربية الناشئة مهمة جليلة ، في غاية الصعوبة . فالوليد الصغير ابن المدرسة الأولى وهي الأم كما قيل :
|
الأم مدرسة إذا أعددتها |
|
اعددت شعباً طيب الاعراق |
|
الأم استاذ الاساتذة الأولى |
|
شغلت مآثرها مدى الآفاق |
|
الأم روض ان تعهده الحيا |
|
بالريّ أورق ايما ايراق |
