عليَّ وعليهم ، إني لم آمرهم بظلم خلقك ، ولا بترك حقك ، ثم أخرج من جيبه قطعة كهيئة طرف الجراب . فكتب فيها : بسم الله الرحمن الرحيم « قد جاءتكم بيِّنة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان بالقسط ، ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ » .
إذا قرأت كتابي فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك والسلام .
فأخذته منه والله ما ختمه بطين ، ولا خزمه بخزام .
فقال معاوية : اكتبوا لها بالإنصاف والعدل عليها ، فقالت : إليَّ خاصة أم لقومي ؟ قال : وما أنت وغيرك ؟
قالت : هي والله الفحشاء واللؤم . . . إن لم يكن عدلاً شاملاً وإلا فأنا كسائر قومي . قال : هيهات لمظكم ابن أبي طالب الجرأة وغركم قوله : (١)
|
فلو كنت بواباً على باب جنة |
|
لقلت لهمدان أدخلي بسلام |
لقد كانت السيدة سودة تتمتع بمزايا عظيمة من قوة الحجة على الدعوى وعمق الاحساس بالقضية الملقاة إليها . مع قدر كاف من حسن التعبير ودقة التصوير .
ومن أبرز الصفات للوعي الاجتماعي عند المرأة في صدر الإسلام هو ذلك الصمود الذي لا تفلّه الغلبة وذلك الثبات الذي لا تزعزعه الحوادث والكوارث . والصبر مع الإيمان الذي لا ينفذ عند استبطاء النصر . ولا يتلاشى عند مجابهة الأعداء .
____________________
(١) اعلام النساء لعمر رضا كحالة ـ بلاغات النساء لابن طيفور ـ والعقد الفريد لابن عبد ربه الاندلسي .
