وقبل ان ننتهي من حديث السيدة سكينة ، لا بد لنا من الاشارة إلى بعض الأقوال من كتّاب سامحهم الله وهداهم .
يقول الدكتور زكي مبارك في كتابه « حب ابن أبي ربيعة ، وشعره ـ ص ـ ١٨١ . . » (١) .
« لا يغضب قوم إن ذكرنا انها كانت ( يعني سكينة ) في عفافها نزقة طائشة ، تؤثر الخفة على الوقار ، وتهوى ان يخلد حسنها في قصائد الشعراء . . .
وما اظن هذه السيدة سلمت في صلتها بابن ابي ربيعة من متورع يرميها على طهرها بالخلاعة والمجون » .
إلى آخر ما هنالك من المفتريات التي لم يعفّ قلم الدكتور زكي مبارك عنها .
اقول وبمنتهى الأسف ، لم يكن من المنتظر ان يأتي ( في الزمن الأخير ) بعد الأصبهاني ، امثال الدكتور زكي مبارك فيجعل من السيدة الجليلة ، حفيدة الرسول ، الزاهدة الورعة جليسة للشاعر الماجن المستهتر عمر بن ابي ربيعة .
ثم يجرد قلمه فيصف السيدة سكينة بأوصاف لا تتصف بها امثالها من جليلات القدر ، والمكانة المرموقة .
وبعدها يجعل من دار سكينة بنت الحسين مرتعاً للمجون وملاذاً للشعراء .
إن الدكتور زكي مبارك لم يستند لدليل على أقواله ، بل راح يكتب عن خيال ، وكأنه في حفلة ساهرة . . .
لعله يظن أنه حين يكتب تصدَّق اقواله . . . لماذا ؟ . . . لأنه دكتور ، وعلى
____________________
(١) حب ابن أبي ربيعة وشعره ـ الدكتور زكي المبارك .
