ان العيون عبرى والصدور حرى وما يجزى ذلك او يغني وقد قتل الحسين عليه السلام ، وحزب الشيطان يقربنا الى حزب السفهاء ليعطوهم اموال الله ، على انتهاك محارم الله .
فهذي الأيدي تنظف من دمائنا ، وهذه الأفواه تتحلب من لحومنا ، وتلك الجثث الزواكي يعتامها عسلان الفلوات .
فلئن اتخذتنا مغنماً ، لتجدنا مغرماً حين لا تجد إلا ما قدمت يداك .
تستصرخ يا ابن مرجانة ! ! . . ويستصرخ بك ، وتتعاوى وأتباعك عند الميزان ، وقد وجدت أفضل زاد زودك معاوية قتلك ذرية محمد ( ص ) .
فوالله ما اتقيت غير الله . . ولا شكواي إلا إلى الله . . . فكد كيدك ، واسعى سعيك ، وناصب جهدك ، فوالله لا يرحض عنك عار ما اتيت الينا أبداً .
والحمد لله الذي ختم بالسعادة والمغفرة ، لسادات شبان الجنان فأوجب لهم الجنة ، اسأل الله أن يرفع لهم الدرجات ، وان يوجب لهم المزيد من فضله فإنه ولي قدير . »
وسكتت زينب بعد ان اضرمت النار في القلوب ، وهزت المشاعر وايقظت النفوس المتخدرة ، فأفاقت على الحقيقة التي اوضحتها العقلية في خطبتها التي اعجزت البلغاء ، ودقت أجراس الثورة والفداء ضد الظلم والفساد .
وحسبنا اقتناعاً ان خطبة زينب كانت البداية في إيقاظ المشاعر فإن الشام برغم انها كانت عاصمة الامويين ومقر خلافة يزيد لعنه الله . فقد سرت البلبلة بين الناس وكثر اللغط وساد الهرج .
