ولكنها حفيدة الرسول . . . وابنة علي . . . وسليلة بيت المجد والكرامة والإباء والأنفة فلا مجال للعاطفة ، والانكسار والذل .
إنها البطلة الصامدة ، والمؤمنة الصابرة ، لم تخلق للنياحة ، ولم تتهيأ للبكاء والعويل .
إنها تحمل وصية امها الزهراء ، وأخيها الحسين سيد الشهداء ، فهي صاحبة رسالة ، يجب عليها أن تتحمل في سبيلها المتاعب والمصاعب .
وعن ابن طيفور في بلاغات النساء قال :
« لما كان من أمر أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام الذي كان ، وانصرف عمر بن سعد لعنه الله بالنسوة ، والبقية من آل محمد ( ص ) ووجههن الى ابن زياد لعنه الله فوجههن هذا الى يزيد لعنه الله وغضب عليه .
فلما مثلوا بين يديه ، أمر برأس الحسين عليه السلام فأبرز في طست ، فجعل ينكث ثناياه بقضيب في يده وهو يقول :
|
يا غراب البين أسمعت فقل |
|
إنما تذكر شيئاً قد حصل |
|
ليت أشياخي ببدر شهدوا |
|
جزع الخزرج من وقع الأسل |
|
حين حكت بقباء بركها |
|
واستمر القتل في عبد الأشل |
|
لأهلوا واستهلوا فرحاً |
|
ثم قالوا يا يزيداً لا تشل |
|
فجزيناهم ببدر مثلها |
|
وأقمنا ميل بدر فاعتدل |
|
لست من خندف إن لم أنتقم |
|
من بني أحمد ما كان فعل (١) |
____________________
(١) بلاغات النساء ـ لابن طيفور .
