قلوبا ملتاعة ونفوسا متحسرة وأولئك الذين أشاروا عليه بالبقاء في الحجاز يأسفون والآسى يعتصر قلوبهم ، خوفا عليه من المصير المحتوم على أيدي الطغاة .
وجد السير وكانت العقيلة زينب مع النساء تلتفت من حين لآخر تلقي نظرة على ربوع الأهل والاحباب ولسان حالها يقول :
|
وتلفتت عيني فمذ خفيت |
|
|
|
تلك الطلول تلفت القلب |
ثم اخذتها الذكريات ورجعت بها الى الماضي لقد هاجرت الى العراق اول مرة يوم كان والدها امير المؤمنين خليفة المسلمين حيث جعل من الكوفة مقراً لدار الخلافة .
هاجرت الى العراق مع والدها العظيم الذي كان يملأ عليها دنياها .
وها هي تسير الى العراق مرة ثانية ولكن شتان بين الامس واليوم .
لقد مرت الاعوام التي زادت على العشرين مثقلة كئيبة مشحونة بالمصاعب والآلام فقدت فيها والدها العظيم واخاها الحسن الامام الشفوق وفقدت بفقدهما المرح والعيش الهنيء .
وتسيل الدموع من مقلتيها غزيرة وهي تلقي نظرة ملؤها العطف والحنان على هذا الركب العظيم الذي يلغه الليل بسكونه .
هؤلاء احبابها . . . . اخوها الامام . . . وبنوها . . . وبنو اخيها . . . وبنو عمها . . . زهرة شباب بني هاشم الصفوة من آل الرسول الكرام .
