فلما سمع الحسين ( ع ) هذه المجابهة القاسية من مروان صارحهما حينئذ بالامتناع من البيعة ، وانه لا يمكن ان يبايع ليزيد أبداً .
وثب الحسين ( ع ) عند ذلك وقال لمروان : ويلي عليك يا ابن الزرقاء . . . انت تأمر بضرب عنقي ؟ ! كذبت والله ولؤمت . . .
ثم أقبل على الوليد فقال : ايها الامير إنا اهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، بنا فتح الله وبنا ختم . . .
ويزيد فاسق ، وشارب الخمر ، قاتل للنفس المحرمة ، معلن بالفسق . ومثلي لا يبايع مثله ، ولكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون اينا احق بالخلافة والبيعة . »
ثم خرج عليه السلام يتهادى بين مواليه ، وهو يتمثل بقول يزيد بن المقرع :
|
لا ذعرت السوام في غسق الصبـ |
|
|
|
ـح فقيراً ولا دعيت يزيدا |
|
يوم اعطي مخافة الموت ضيماً |
|
|
|
والمنايا يرصدنني ان احيدا |
رجع الحسين ( ع ) الى منزله ، فوجد شقيقته « زينباً » ساهرة قلقة تنتظر عودته ، لتعرف منه موقفه مع الوليد ، وإن كانت عليها السلام تعلم حق العلم ان الحسين لا يلين ، نفس ابيه بين جنبيه ، لا يعطي بيده اعطاء الذليل ، ولا يقر لاحد اقرار العبيد .
وصل الامام الحسين
الى البيت فتلقته اخته الحوراء « زينب » متلهفة ، وكانت جلسة طويلة ، اطلعها على كل شيء ، وصارحها بعزمه على المسير الى العراق ،
المرأة في ظل الإسلام (١٩)
