والناس عبيد الدنيا ، الا فئة قليلة هداهم الباري الى طريق الرشاد يقول الطبري (١) :
« بايع الناس الحسن بن علي عليه السلام بالخلافة ، ثم خرج بالناس حتى نزل المدائن ، وبعث قيس بن سعد على مقدمته في اثني عشر الفاً .
واقبل معاوية في أهل الشام حتى نزل مسكن ، فبينما الحسن في المدائن ، اذ نادى منادٍ في العسكر : « الا ان قيس بن سعد قد قتل ، فانفروا ، فنفروا ونهبوا سرادق الحسن عليه السلام حتى نازعوه بساطاً كان تحته .
تخدر الناس بمال معاوية ، فتخاذلوا عن الامام الحسن عليه السلام واضطر الى الصلح الذي عقده مع معاوية .
وبعدها رجع الى مدينة جده الرسول ، بصحبة أخيه الامام الحسين واخته العقيلة زينب وزوجها عبد الله بن جعفر .
كل هذه المواقف والمشاهد ، عاشتها عقيلة بني هاشم وفي قلبها الف غصة ، وفي عينيها تترقرق الدمعة .
تتابع تطورات الموقف بأهتمام ، وتحسب للمستقبل الف حساب وترى اخويها السبطين بلهفة وشفقة .
معاوية يخشى الحسن ومهما خدر أعصاب الناس بالاموال فالحق دائماً هو الأعلى ، اذن لماذا لا يرتاح من هذا الخصم العظيم ؟
ووجد المخرج ، لقد دس السم للامام الحسن عليه السلام بواسطة زوجته
____________________
(١) تاريخ الطبري ـ ج ٥ ـ ص ١٥٩ ـ حوادث سنة ٤٠ .
