وقفت عليها السلام تذرف العبرات بصمت كئيب ، فدورها لم يحن بعد . . ينتظرها في كربلاء .
امسكت قلبها تعتصره في ذعر وهلع ، واصغت في وجوم إلى الضجة ، وإلى صيحات الألم واللوعة ، المنبعثة من حناجر المؤمنين تعلن . . . مات أمير المؤمنين .
نرى عقيلة بني هاشم ترعى الإمام الحسن وقد وقف بين الجمع يقول :
« لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعمل ، ولا يدركه الآخرون بعمل . ولقد كان يجاهد مع رسول الله ( ص ) فيقيه بنفسه ، ولقد كان يوجهه برايته فيكتنفه جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فلا يرجع حتى يفتح عليه ، وما خلف صفراء ولا بيضاء . . ثم خنقته العبرة فبكى ، وبكى الناس معه (١) .
وقال أبو الأسود الدؤلي :
|
الا ابلغ معاوية بن حرب |
|
فلا قرت عيون الشامتينا |
|
أفي شهر الصيام فجعتمونا |
|
بخير الناس طراً اجمعينا |
|
قتلتم خير من ركب المطايا |
|
ورحلها ومن ركب السفينا |
|
ومن لبس النعال ومن حذاها |
|
ومن قرأ المثاني والمبينا |
|
إذا استقبلت وجه أبي حسين |
|
رأيت البدر راع الناظرينا |
|
لقد علمت قريش حيث كانت |
|
بانك خيرها حسباً ودينا |
____________________
(١) تاريخ الطبري .
