وكانت وقفة « صفين » التي شتتت أمر المسلمين ، وفتكت بهم ، ولم تزل نيرانها تكوي جباههم .
دارت رحى الحرب في « صفين » وأبطال المسلمين يجندل بعضهم بعضاً ؛ وكان ممن قتل يوم ذاك الصحابي الجليل « عمار بن ياسر » الذي قال الرسول له : يا عمار تقتلك الفئة الباغية .
وعندما مني معاوية بالهزيمة . لجأ إلى الخديعة والمكر مرة ثانية ، فاحتال « برفع المصاحف » حتى اضطر الإمام عليه السلام قبول التحكيم ، رغم أنه يعلم أنها خدعة ، كما صرَّح بذلك .
وانتهت المأساة ، وقتل ما ينوف على مئة وعشرين ألفاً من المسلمين ، وأدرك زعيم بني أمية بعض ثأره من الهاشميين .
تمر الأيام بـ « زينب » وهي بالكوفة « مقر الخلافة » تراقب بعين ساهرة أبيها الإمام وأخويها السبطين عليهم السلام فلا يغمض لها جفن ، ولا يهدأ لها بال ، حتى تراهم .
وعلى توالي خمسة أعوام و « عقيلة الهاشميين » تتألم وهي ترى الإمام عليه السلام يخوض المعارك ، وقد ذرف على الستين ، وهو الذي حمل سيف الجهاد ، ولما يبلغ الحلم كما ورد في خطبة الجهاد وعند قوله عليه السلام مخاطباً أصحابه :
« لله أبوهم ؛ وهل أحد منهم أشد مراساً ، وأقدم فيها مقاماً مني ؟ لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وها أنا قد ذرَّفت على الستين ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع » (١) .
____________________
(١) نهج البلاغة ـ شرح ابن ابي الحديد .
