قالت : فلما رأيت ذلك شخص بي وهي داري . . . ووطني .
فقلت : يا رسول الله إنه لم يسلك السوية من الأمر ، هذه الدهناء عندك مقيد الجمل ، ومرعى الغنم ، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك .
قال : صدقتِ . . . امسك يا غلام . . . المسلم أخو المسلم يسعهم الماء والشجر يتعاونان على الفتان كذا . . .
قالت : فلما رأى حريث وقد حيل دون كتابه ، صفق بإحدى يديه على الاخرى ثم قال :
كنت أنا وأنتِ كما قال الأول : « حتفها حملت ضان بأظلافها » .
قالت : فقلت أما والله لقد كنت دليلاً في الليلة الظلماء ، جواداً لدى الرحل ، عفيفاً عن الرفيقة ، صاحب صدق ، حتى قدمنا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم . عليَّ أسأل حظي . . . إذا سألت حظك .
قال : وما حظك من الدهناء لا أباً لك ؟ قالت : قلت مقيد جملي . . . سله لجمل امرأتك .
قالت : فقال : اما اني اشهد رسول الله صلى الله عليه ، اني لكِ أخ ما حييت إذ أثنيت هذا عليَّ عنده » .
هذه قيلة بنت مخرمة وغيرها كثيرات من النساء ، ذوات الفهم والتعقل ، قد أمدها الإسلام بالجرأة والإقدام .
وقفت في بادئ الأمر ترتعد خوفاً . . . ورهبة من هيبة الرسول حتى طمأنها عليه الصلاة والسلام بقوله ( يا مسكينة . . . عليك السكينة ) .
سكنت . . . واطمأنت
عندما شاهدت النبي العظيم بتواضعه وأخلاقه
المرأة في ظل الإسلام (١٧)
