محمد ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ، ولكل نبأ مستقر ، وسوف تعلمون ، ثم انحرفت إلى قبر النبي ( ص ) وهي تقول :
|
قد كان بعدك أنباء وهنبثة |
|
وكنت شاهدها لم تكثر الخطب |
|
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها |
|
واختل قومك فاشهدهم ولا تغب |
قال : فما رأينا يوماً أكثر باكياً ، ولا باكية منا ذلك اليوم » (١) .
إن خطبة الزهراء عليها السلام ، وما تحتويه من جميل المعاني ، وعظيم الحكم ، وما تتضمنه من حسن البيان وبلاغة الكلام ، جديرة بأن تستجيب لها القلوب ، وتتفهمها الأفئدة قبل الألسن .
فلا غرابة في هذا ، فهي صادرة عن سيدة النساء ، ابنة سيد البشر ، وزوجة سيد البلغاء بعد محمد ( ص ) .
وهنا نقف نتساءل . . . لماذا وقف القوم من الزهراء وزوجها هذا الموقف ! ؟ مع علمهم بأنها بضعة الرسول ، يغضبه ما يغضبها ، ويرضيه ما يرضيها .
واحسب أنهم لو حاولوا معالجة الامور بالتعقل والروية ، لمواجهة موضوع الميراث وغيره لاستطاعوا الوصول إلى نتائج أعمق ، وأبعد من الحالة التي وصلوا اليها ارتجالاً من أقرب الطرق ، وربما اتيح لهم الربط بين أطراف المسلمين ، ولَم أشتات الفوضى العارمة .
ولكن شاء القدر ، وحكمت الأيام ، أن يلتوي تاريخ الإسلام ، في أيديهم ، ويأخذ شكلاً آخر ، ويصطبغ بصبغة ثانية .
لا نلومهم عليها ، وهم غير معصومين . . . بشر لا يبرأون . . . ونحن ايضاً
____________________
(١) خطبة الزهراء عليها السلام ذكرها ابن طيفور كذلك ذكرها اكثر المؤرخين .
