الاعتراف بأمر الخلافة لزوجها « علي بن أبي طالب » صاحب الحق الشرعي علاوة على حجتها البالغة عليهم .
جاء في بلاغات النساء لابن طيفور قال : لما أجمع أبو بكر ( رض ) على منع فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها « فدك » وبلغ ذلك فاطمة ( ع ) لاثت خمارها على رأسها ، وأقبلت في لمة من حفدتها ، تطأ ذيولها ، ما تخرم من مشية ابيها رسول الله ( ص ) شيئاً ، حتى دخلت على ابي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار ، فنيطت دونها ملاءة ، ثم أنَّت أنة ، أجهش القوم لها بالبكاء ، وارتج المجلس فأمهلت حتى سكن نشيج القوم ، وهدأت فورتهم ، فافتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه ، والصلاة على رسول الله ( ص ) فعاد القوم في بكائهم ، فلما أمسكوا عادت في كلامها ، فقالت :
لقد جاءكم رسول من أنفسكم ، عزيز عليه ما عنتم ، حريص عليكم ، بالمؤمنين رؤوف رحيم . فإن تعرفوه تجدوه ابي دون آبائكم ، وأخا ابن عمي دون رجالكم ، فبلغ النذارة صادعاً بالرسالة ، مائلاً على مدرجة المشركين ضارباً لثبجهم ، آخذاً بكظمهم ، يهشم الأصنام ، وينكث الهام ، حتى هزم الجمع ، وولوا الدبر ، وتفرى الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين وخرست شقاشق الشياطين .
وكنتم على حفرة من النار ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ، تشربون الطرق ، وتقتاتون الورق ، أذلة خاشعين ، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم الله برسوله ( ص ) بعد اللتيا والتي ، وبعدما مني ببهم الرجال وذؤبان العرب ـ ومردة أهل الكتاب ـ .
كلما حشوا ناراً
للحرب أطفأها ، ونجم قرن للضلال وفغرت فاغرة من المشركين قذف بأخيه في لهواتها ، فلا ينكفیء حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد
