وترى اولئك الطغاة ، وقد تركتهم قبل سنوات قليلة يلاحقون النبي العظيم وأصحابه المسلمين المؤمنين ، ويكيلون لهم أنواع الأذى والاستهزاء .
ليتها تراهم اليوم كيف ضرب الله عليهم الذلة . يلوذون بالنبي عليه وآله الصلاة والسلام ، يتململون بين يديه بكل انكسار مخافة العقاب والقصاص .
ليتها بقيت الی هذا اليوم ، لتسمع صوت ( بلال ) تتجاوب اصداؤه في شعاب مكة ، وهو يهتف من على سطح الكعبة المشرفة . . . « أشهد أن لا إله إلا الله . . . وأشهد أن محمداً رسول الله . . . » .
ليت ( خديجة ) بقيت الى الآن ، حتى تسمع صوت بلال يؤذن لصلاة الصبح من فوق الحرم الأقدس فيخشع الكون لجلال الأذان وروعة الدعاء . . . وهيبة المكان . . . ويهب المؤمنون من مضاجعهم ، بكل نشاط ، ساعين الى المسجد الحرام بقلوب طافحة بالايمان ونفوس قوية بالعقيدة ، يسبحون للخالق الديَّان وألسنتهم تلهج بالتهليل والتكبير ، ليؤدوا للمرة الأولى فريضة الإسلام في البيت العتيق والكعبة المشرفة المطهرة من الأوثان . . . تجلت عظمة الخالق الديان .
لكن مشيئة الباري تعالى قضت على ( خديجة ) أن ترحل عن الدنيا الزائلة وفي قلبها حسرة . . . وفي نفسها لوعة ، ولكنها رضي الله عنها لشدة إيمانها على ثقة بأن النصر في النهاية حليف الإسلام والنبي محمد . وأن الناس سيدخلون في دين الله افواجاً .
وتحلو الأيام للزهراء عليها السلام ، لتقضي مع الرسول في ( مكة ) أياماً حافلة .
وتسعد لترى معاقل الشرك تنهار تحت اقدام ابيها الرسول وترى ايضاً فلول المشركين لا تجد بديلاً لها عن قبول الدعوة الإسلامية .
