وقف ابو سفيان يتحرق لوعة وتوجه الى الباب لينصرف وقد اظلمت الدنيا في عينيه ، والتبست عليه الامور ، ثم لم يلبث ان وقف وقال بأنكسار :
« يا ابا الحسن ، اني ارى الأمور قد اشتدت علي ، وأرى الزمان الذي كنت فيه آمراً . . . وناهياً قد ولى ، فلا تبخل عليَّ في ارشادي ونصحي » . .
ولاحت لابي سفيان بارقة أمل اخرى ، لماذا لا يكلم الزهراء . . . ألم تشفع اختها زينب لزوجها ابي العاص بن الربيع يوم كان مشركاً . . .
ان الزهراء ابنة محمد ، واحب خلق الله اليه ، ذات القلب الرحيم ، وتوجه الى فاطمة ، وكان الحسن والحسين يدبان بين يديها ، ويعثران فقال لها :
« يا ابنة محمد ، هل لك ان تأمري احد ولديك هذين فيجير بين الناس ؟ . . . ويكون سيد العرب الى آخر الدهر . اجابت الزهراء ( ع ) بكل هدوء ووقار : والله ما بلغ ولدي هذا أن يجير بين الناس . وما يجير أحد على رسول الله ( ص ) .
وابت الزهراء أن تتدخل مع أبيها في مثل هذه الأمور ولكن أبا سفيان ظل يلح عليها ويتوسل اليها بولديها ، ونبرات صوته تتقطع من الفشل والخيبية وفاطمة « ع » بقيت على موقفها السلبي منه .
وعاد زعيم المشركين يتحدث مع علي ، وقلبه يتفطر ويقول له بكل انكسار : لا أدري بأي لسان ارجع إلى قريش ، وقد عقدت علي الأمال ، واوفدتني إلى محمد ، وهي ترجو ان لا ارجع اليها أجر أذيال الخيبة والخسران .
قال له الإمام ( ع )
: والله لا أرى لك مخرجاً غير ان تقوم على ملأ من الناس ، فتجير بين الفريقين من سادة كنانة ، ومع هذا فإني لا اظن ان
