« وعن ابن عباس قال : لما نزلت الآية ـ « قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ » قالوا : يا رسول الله من هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال : علي . . . وفاطمة وابناهما وان الله تعالى اجرى عليكم المودة واني سائلكم غداً عنهم » (١) .
وعن علي قال : كنا مع النبي ( ص ) في حفر الخندق ، إذ جاءته فاطمة بكسرة من خبز . . . وقالت : اخبزت لابني وجئتك منه هذه الكسرة فقال : بنيه انها أول طعام دخل في فم ابيك منذ ثلاثة أيام (٢) .
وفي رواية الحافظ الاصبهاني عن علي عليه السلام قال (٣) : « كانت فاطمة ابنة رسول الله ( ص ) أكرم أهله عليه ، وكانت زوجتي ، فجرت بالرحاء حتى اثرت الرحاء بيدها واستقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها ، وقمت البيت أغبرت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها ، وأصابها من ذلك ضر .
فاتت النبي ( ص ) تسأله خادماً ، فقال : لا اعطيك وأدع أهل الصفة (٤) تطوي بطونهم من الجوع . أولا ادلك على خير من ذلك ؟ !
إذا آويت إلى فراشك ، تسبحين الله تعالى ثلاثا وثلاثين وتحمدينه ثلاثاً وثلاثين ، وتكبرينه اربعاً وثلاثين » .
أقول : ان المشاق التي لاقت الزهراء ( ع ) وحياة الكفاح المستمرة زادتها
____________________
(١) ينابيع المودة ـ للقندوزي الحنفي .
(٢) ينابيع المودة ـ للقندوزي الحنفي .
(٣) حلية الأولياء ـ للحافظ الاصبهاني .
(٤) أهل الصفة ـ هم فقراء المسلمين المعدمين ، كانوا يجلسون في المسجد النبوي الشريف ينتظرون معونة الموسرين اليهم من طعام وغيره .
