الدنيا والآخرة » (٣) .
بيت الزوجية :
انتقلت فاطمة إلى المرحلة الثانية من حياتها ربة البيت وأم الأولاد ، بيت متواضع يسرح الإيمان في اجوائه ، وترقد السعادة في جنباته ، يرعاه زوج كريم الخلق ، عظيم الشأن ، في الدنيا والآخرة .
وعلى مر السنين يمتلیء البيت بالأولاد من بنين وبنات يحوط الجميع رعاية الرسول الأعظم ( ص ) .
تقول الدكتورة بنت الشاطیء : « لا أصف هنا ما كان لهذا الحب الأبوي من أثر عميق في اسعاد « فاطمة » التي أرهقها الحزن وانهكها العبیء شابة » .
بل لا اصف هنا مدى ما بعث في حياتها الزوجية التي عرفنا خشونتها وقسوتها مادياً ، من بهجة وانس وإشراق . فلقد اسعد « فاطمة » ان تكون أماً لهذين الولدين الاثيرين عند ابيها ( ص ) ، وارضاها أن تستطيع بفضل الله أن تهيء لأبيها الحبيب بعد ان انتقلت من بيته هذه المتعة الغامرة ، التي يجدها في سبطيه الغاليين .
ولم يكن « علي كرم الله وجهه » أقل منها سعادة وغبطة . لقد سره بل ازدهى ان تتصل به حياة ابن عمه النبي ( ص ) هذا الاتصال الوثيق . فيمتزج دمه بدم النبي الزكي ، ليخرج من صلبه ذرية سيد العرب ، وبنو بنته الزهراء ، ويذهب دون الناس جميعاً بمجد الأبوة لسلالة النبي وآل بيته الاكرمين » (٢) .
____________________
(١) ينابيع المودة ـ للقندوزي الحنفي .
(٢) تراجم سيدات بيت النبوة ـ الدكتورة بنت الشاطیء .
