فغضب قيس بن عاصم ، ونذر أن يدس كل بنت تولد في التراب ، فوأد بضع عشرة بنتاً (١) .
وقد ظلت هذه العادة السيئة جارية ، وكأنها قانون لا يمكن إزالته ، حتى ظهر الاسلام فحرمها وعاقب عليها .
وفي بعض الروايات ، أن أول قبيلة وأدت من العرب هي قبيلة ربيعة وذلك على ما يروى ، أن قوماً من الأعراب أغاروا على قبيلة ربيعة وسبوا بنتا لأميرٍ لهم فاستردها بعد الصلح وبعد أن خيروها بين أن ترجع إلى أبيها ، أو تبقى عند من هي عنده من الأعداء ، فاختارت سابيها وآثرته على أبيها ، عند ذلك غضب وسن لقومه قانون الوأد ، ففعلوا غيرة منهم ، وخوفاً من تكرار هذه الحادثة (٢) .
ومن القبائل من كانت تئد البنات ، لا لغيرة أو خوف من عار ، بل إذا كانت مشوهة أو بها عاهة مثلاً : إذا كانت زرقاء . . . أو سوداء . . . أو برشاء . . . أو كسحاء . . . ويمسكون من البنات من كانت على غير تلك الصفات لكن مع ذل وعلى كره منهم .
وذكر بعض المؤرخين (٣) أن سنين شديدة كانت تنزل بالناس تكون قاسية على أكثرهم ولا سيما على الفقراء ، فيأكلون ( العلهز ) وهو الوبر بالدم ، وذلك من شدة الجوع ، وبهذا الفقر وهذه الفاقة وذلك الاملاق ، كل هذا حملهم على وأد البنات حذر الوقوع في الغواية . وذلك قوله تعالى : ( وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ) (٤) .
____________________
(١) المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام ـ الدكتور جواد علي .
(٢) تاريخ العرب قبل الاسلام ـ الدكتور جواد علي ـ ص ـ ٨٧ المجلد الخامس .
(٣) تاريخ العرب قبل الإسلام ـ الدكتور جواد علي ـ ص ـ ٨٨ المجلد الخامس .
(٤) سورة الانعام ـ آية ـ ١٥١ .
المرأة في ظل الإسلام (٢)
