قالت عائشة ( رض ) : يا بنت أبي أمية ، انت اول مهاجرة من أزواج رسول الله ( ص ) وأنت كبيرة امهات المؤمنين ، وكان رسول الله ( ص ) يقسم لنا من بيتك ، وكان جبرائيل أكثر ما يكون في منزلك ، فقالت أم سلمة : لأمر ما قلت هذه المقالة ! ؟ فقالت عائشة : « ان عبد الله ابن اختي اخبرني أن القوم استتابوا عثمان ، فلما تاب قتلوه صائماً في شهر حرام ، وقد عزمت الخروج الى البصرة ، ومعي الزبير وطلحة ، فاخرجي معنا ، لعل الله ان يصلح هذا الأمر على ايدينا ، وبنا » (١) .
وكانت الذكريات ، تسرع بام سلمة وتعود بها الى عهد رسول الله ( ص ) ، حيث كانتا معاً هي وعائشة ، تريان بأم عينهما منزلة علي بن ابي طالب عليه السلام عند رسول الله ( ص ) يخلو به دون غيره من الصحابة ويناجيه ويسايره ويؤثره بعظيم حبه ، وينشر بين المؤمنين ما لعلي عليه السلام من درجات الفضل الرفيعة والمنزلة العالية .
ثم تمثلت علي بن ابي طالب وبطولته وتفانيه في الجهاد في سبيل الله وهو يضرب بسيفه يدافع عن الرسول الكريم ، ويلقي بنفسه في لهوات الحروب ، فيخوض المعارك ويغوص في دماء المشركين ويحصد الكفار حتى يفرق جمعهم فلا يبالي في سبيل نصرة الدين أوقع على الموت او الموت وقع عليه .
تمثلت ام سلمة العلم الجم الذي عند علي المقتبس من الرسول الأعظم المحيط الزاخر يملأ الآفاق والأكوان وذكرت قول النبي ( ص ) أنا مدينة العلم وعلي بابها .
وتمثلت في علي بن ابي طالب روح العدل التي تجري في عروقه .
وتمثلت عليه السلام في تقواه وورعه وزهده .
____________________
(١) تاريخ اليعقوبي ـ ص . ١٦٩ .
