المؤمنين أنّى كانوا وحيثما رحلوا .
وهنا ظهرت المرأة التي كانت قد أنكرتها الأمم ، واضطهدتها الشعوب الى ميدان الحياة ، تؤدي رسالتها وتضرب المثل الأعلى في علو الهمة ـ والبطولة ـ والجهاد ـ ونصرة الحق ـ والتعاون على البر والتقوى ـ والتمسك بعرى الدين والإيمان ـ ومكارم الأخلاق .
كان من أبرز المجاهدات المهاجرات المؤمنات السيدة أم سلمة رضوان الله عليها ، وهي تعطينا صورة واضحة عن المرأة المسلمة في ذلك العهد . . . ومدى مساهمتها في الجهاد .
أم سلمة هي بنت أبي أمية (١) الملقب بزاد الركب وهي مهاجرة جليلة من المسلمات السابقات الى الإسلام . تزوجها عبد الله بن الأسد المخزومي ، آمنت بالنبي ( ص ) وصدقته ، وهاجرت الى أرض الحبشة عندما أشار الرسول الكريم على المسلمين بالهجرة .
وقد كانت أم سلمة من طلاقة اللسان ، وحسن الرأي وكمال الهيئة ، وجمال الصورة ، ما تحدث عنه العرب .
وقد حزنت السيدة عائشة عندما تزوج رسول الله ( ص ) بام سلمة ، لما ذكروا لها من كمالها ، وأدبها ، وجمالها ، وقالت لما رأتها : « والله أضعاف ما وصفت لي » .
ومما يدلنا على طلاقة لسان السيدة أم سلمة وفطنتها نستمع إليها كما يحدثنا
____________________
(١) هو سهيل بن المغيرة من بني مخزوم ، وهو ابن عمة رسول الله ( ص ) برة بنت عبد المطلب لقبه زاد الركب لأنه كان احد اجواد العرب ، فكان اذا سافر لم يحمل من يكون معه او برفقته زاداً ، بل هو يكفيهم جميعاً مؤونة السفر ، لجوده وكرمه .
