وإذا عرفت هذا فقول العلّامة : إنّ الحديث يحتمل الاستحباب . غير تامٍّ كما يعرف بأيسر نظر .
وفي بحث غسل الأموات ذكر الحديث في الاستدلال لاستحباب الوضوء في غسل الميت بهذه الصورة : وفي الصحيح عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان أو غيره (١) . وهذا النقل يدل علىٰ أنّ ما ذكره في بحث الجنابة ووصفه بالحسن وَهْم علىٰ ما أظنّ .
وما ذكره شيخنا قدسسره : من أنّ العلّامة في المختلف تبع المحقق في الجواب ، أظنّ أنّي وجدته فيه ، لكني الآن لم أجده .
وأمّا ما قيل : من قبول مراسيل ابن أبي عمير فقد تقدّم فيه قول (٢) ، ونزيد هنا : أنّ ابن أبي عمير لو فرض أنّه لا يروي إلّا عن عدل أو ثقة لا يصلح حجّةً علىٰ غيره مع عدم العلم بالعدل ليعلم حاله من انتفاء الجارح أو وجوده ، ولو صرّح بأنّه عدل فالقول فيه كذلك كما قرّر في الاُصول .
والعجب أنّ العلّامة في المنتهىٰ قال في بحث التطهير بالنار في رواية : إنها مرسلة وإن كان مرسلها ابن أبي عمير ، إلّا أنّها معارضة بالأصل فلا تكون مقبولة (٣) . وأنت إذا لاحظت هذا الكلام لا يخفىٰ عليك حقيقة الحال .
أمّا ما قد يقال : من أنّ مراسيل ابن أبي عمير إن كان قبولها لأنّه لا يروي إلّا عن عدل ، فلا يكون مرسلة . فجوابه سهل ، لأنّ الإرسال بحسب الظاهر .
__________________
(١) المختلف ١ : ٢٢٢ .
(٢) راجع ج ١ : ١٠٢ ـ ١٠٣ .
(٣) المنتهىٰ ١ : ١٨٠ .
![إستقصاء الإعتبار [ ج ٢ ] إستقصاء الإعتبار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F565_esteqsa-etebar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

