للعلّامة في المنتهىٰ ما يوجب التعجب ، وهو أنّه في أول الكتاب استدل بالآية علىٰ أنّ المراد بها إرادة القيام (١) ، وفي بحث النوم استدلّ بها علىٰ نقض النوم (٢) ، والتنافي واضح ، وشيخنا قدسسره : فعل في المدارك نحو ذلك (٣) ، إلّا أنّه جعلها في النوم مؤيّدة (٤) ، ولا يخفىٰ عليك الحال .
وأمّا الخبر الثاني فظاهره لا يخلو من إجمال ، إذ الضابط عسر الحصول ، ولعلّ يقين الطهارة إذا كان لا يزول إلّا مع يقين النوم فما لم يتحقق فالأصل البقاء .
وما يتضمنه من أنّ مجرد النوم يوجب الوضوء قد يستفاد منه أنّ الوضوء واجب لنفسه كما نقله في الذكرىٰ عن بعض (٥) ، وله مؤيّدات من الأخبار .
وما روي صحيحاً من أنّه : « إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور » (٦) لا ينافي ذلك ، لأنّ المركب ينتفي بانتفاء أحد جزئيه ، إلّا أنّ له أيضاً مؤيّدات ، ولا خروج عما عليه الأصحاب المشهورون ، فليتأمّل .
وينبغي أن يعلم أنّ شيخنا قدسسره : بعد أن نقل أنّ المعروف بين الأصحاب كون الوضوء إنّما يجب بالأصل عند اشتغال الذمة بمشروط به ، فقبله لا يكون إلّا مندوباً ، تمسكاً بمفهوم قوله تعالىٰ : ( إِذا قُمْتُمْ إِلَىٰ
__________________
(١) لم نعثر عليه فيه .
(٢) المنتهىٰ ١ : ٣٣ .
(٣) مدارك الأحكام ١ : ٩ .
(٤) مدارك الأحكام ١ : ١٤٥ .
(٥) الذكرىٰ ١ : ١٩٦ .
(٦) الفقيه ١ : ٢٢ / ٦٧ ، التهذيب ٢ : ١٤٠ / ٥٤٦ ، الوسائل ١ : ٣٧٢ أبواب الوضوء ب ٤ ح ١ .
![إستقصاء الإعتبار [ ج ٢ ] إستقصاء الإعتبار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F565_esteqsa-etebar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

