أيضاً (١) ، يمكن أن يوجه بأنّه مطلق ، وغيره مقيّد .
وما عساه يقال : من أنّ مقام التعليم يأبىٰ تأخير البيان ـ كما ذكره شيخنا قدسسره في فوائد الكتاب وغيرها ـ يدفعه ما قدمناه .
فإن قلت : قوله في الحديث : « ثم تغسل جسدك » يدلّ علىٰ أنّ المراد به غير الرأس ، إذ الجسد علىٰ مقتضىٰ بعض الأخبار المعتبرة الآتية غير الرأس ، حيث قال فيها : « ثم أفض علىٰ رأسك وجسدك » .
قلت : الذي يأتي يدل علىٰ أنّ الرأس إذا ذكر مع الجسد لا يكون داخلاً فيه ، أمّا لو اُطلق ففي عدم تناوله تأمّل ، وفي القاموس : الجَسَد محرّكة : جسم الإنسان (٢) .
علىٰ أنّ الحديث إذا لم يدل علىٰ الرأس فهو أشكل ، كما لا يخفىٰ ، وبالجملة فإطلاقه قابل للتقييد .
وما تضمنه الخبر المبحوث عنه من قوله : « ثم تفرغ بيمينك علىٰ شمالك » إلىٰ آخره ، قد يدل علىٰ استحباب اختيار الشمال في غَسل الفرج ، ودلالته علىٰ إجزاء الارتماس ظاهرة ، لكنه خاص بالجنب ، وقد ألحق الأصحاب غير غسل الجنابة ، وسيأتي فيه القول إن شاء الله تعالىٰ .
قال :
باب وجوب الاستبراء من الجنابة بالبول قبل الغسل
أخبرني الشيخ رحمهالله عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن
__________________
(١) منهم المحقق في المعتبر ١ : ١٨٢ ، والشهيد الأوّل في الذكرىٰ ٢ : ٢٤٥ ، وصاحب المدارك ١ : ٢٩٣ .
(٢) القاموس المحيط ١ : ٢٩٣ ( جسد ) .
![إستقصاء الإعتبار [ ج ٢ ] إستقصاء الإعتبار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F565_esteqsa-etebar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

