في الحكم بالضرر ملاحظة نفس الحكم المجعول ، أي جواز بيع الشريك حصته ممن يشاء ، فهو بلا شك يوجب الاضطراب في الحياة ولا يرتفع ذلك الا بإعطاء القدرة للشريك الآخر على أخذ السهم المباع برد ثمن المثل حتى يسد حاجة البائع ، لاحتياجه الى الثمن. وبذلك يرتفع قلق الشريك. وعدم ترتب الضرر فيما اذا كان المشتري رجلا بارا ، لا يوجب عدم كون التسلط المطلق ضرريا.
وأما انتفاء الشفعة اذا كان الشركاء أكثر من اثنين ، فهو لدليل خارج جوزه الشارح لمصلحة اهم.
وأما ثانيهما : فلان الحكم ببطلان البيع أو عدم لزومه ، ضرر على البائع السهيم ، لانه ربما يكون محتاجا الى البيع فإبطال تصرفه من دون جبران ، ضرر ، فلا معنى لدفع الضرر بالضرر بل لا يتم دفع الضررين الا بتجويز الأخذ بالشفعة برد مثل الثمن الذي باع حصته به.
وان شئت قلت : ان مقتضى الجمع بين الحقين أو دفع الضررين ، أوجب تشريع الأخذ بالشفعة. ولعل قوله «لا ضرر» اشارة الى كلا «الضررين» المقصودين في المقام ، أو أنه اشارة الى تجويز ابطال بيعه ، وأما أخذه بمثل الثمن فلأجل الجمع بين الحقين ، هذا كله حول الشفعة.
وأما الحديث الناهي عن نقع الماء (١) ، فقد رد عليه أيضا بوجهين :
الأول : ان الضرر لا ينطبق على منع المالك فضل ماله عن الغير. اذ من الواضح ان ذلك لا يعد ضررا على الغير ، غايته عدم الانتفاع به.
الثاني : ان النهي في هذا المورد تنزيهي قطعا لعدم حرمة منع فضل المال عن الغير بالضرورة (٢).
__________________
(١) على اختلاف النسخ ففى بعضها (نفع الماء).
(٢) مصباح الاصول ج ٢ ، ص ٥٢١ ـ ٥٢٢.
