كون الاقوى عدم ثبوت المهر لها. والاحتياط بدفع المهر أقرب.
نعم ، يجوز للزوج الرجوع على الكبيرة بما غرمه من مهر الصغيرة ، اذ لا شك ان الكبيرة بعملها قد اضرت بالزوج ، حيث انها بارضاعها الصغيرة حرمتها عليه وأبطلت نكاحها الذي انفق الرجل في طريقه مهرا واموالا ، وو قد ذهب ذلك سدى بفعل الكبيرة ، وهذا ضرر تضمنه ، فيجوز له الرجوع عليها بالمهر المسمى ، أو بمهر المثل ، والثاني اقوى (١).
الفرع الثانى ـ اذا كان له ثلاث زوجات ، كبيرة وصغيرتين رضيعتين ، فأرضعتهما الكبيرة ، حرمت هي لانها صارت ام زوجته فتدخل تحت قوله تعالى (وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ). وحرمت الصغيرتان لانهما صارتا بنتيه ، ان كان الارضاع بلبنه ، او ربيبتيه اذا دخل بامهما المرضعة ، والربيبة كما تحرم بالنسب تحرم بالرضاع.
وأما اذا لم يكن الارضاع بلبنه ولم يكن دخل بها حرمت الكبيرة فحسب ، لصيرورتها ام زوجته ، دون الصغيرتين لانهما حينذاك بنتان رضاعيتان لزوجته التي لم يدخل بها ، وهو غير محرم بالنسب ، فكذلك بالرضاع. وفي هذه الصورة ينفسخ عقدهما لو رضعتا دفعة واحدة ، لعدم امكان اجتماع عقد الأمّ وبنتيها بقاء ، وليس أحد العقدين اولى بالبطلان من الآخر ، فينفسخ الجميع. وأما اذا رضعتا بالتعاقب حرمت الأمّ كما عرفت ، وانفسخ عقد الاولى من الرضيعتين دون الثانية ، لان ملاك البطلان امتناع بقاء صحة عقد الأمّ والبنت ، وهو موجود في الأمّ والاولى ، دون الثانية ، فليست هي إلا بنت من كانت زوجته. وهذا كله فيما لم يصدق على الرضيعتين عنوان البنتية ، ومع صدقه ـ فيما اذا كان الرضاع بلبنه كما سلف ـ
__________________
(١) وجه الاول ابطال العقد ، ووجه الثانى تحريم الصغيرة عليه مؤبدا. فيتجه مهر المثل فى الصور الثلاثة الاول ، والمسمى فى الاخيرة.
