لا ينشر الحرمة فيما اذا علم عدم استناده الى تكون آدمي في الرحم ، سواء كانت المرأة موطوءة ام لا ، وسواء كانت حاملا أم فارغة عنه. كما لا ينشر الحرمة فيما اذا شك في استناده الى الحمل واحتمل كونه درا محضا.
وانما الكلام فيما لو در اللبن من الحامل وعلم استناده الى تكون الحمل ، فهل هو ناشر للحرمة أو لا؟. قد يقال بعدم نشره الحرمة بحجة انه ليس لبن الولادة الوارد في الروايتين.
وقد يقال بكفايته بادعاء ان المتبادر من سؤال السائل «عن امرأة در لبنها من غير ولادة» وجواب الامام ، هو انه عليهالسلام بصدد نفي كفاية الدر بلا حمل ، لا بيان شرطية الولادة. وعلى هذا لا يصل الأمر ـ بعد شمول الاطلاقات لهذه الصورة ، وقصور دليل المخصص عن اشتراط الولادة ، وكون القدر المتيقن منه نفي الدر المحض ـ الى قوله تعالى : (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ) ، فيكون القول بنشر الحرمة في هذه الصورة أحوط ، بل أقوى ، كما لا يخفى (١).
__________________
(١) اقول : الاصحاب فى هذه المسألة على قولين : الاول كفاية ما در اثناء الحمل فى نشر الحرمة ، جزم به العلامة فى القواعد ومال اليه الشهيد الثانى فى المسالك والروضة ، وحكى عن الشيخ فى المبسوط. الثانى عدم كفاية ما در اثناء الحمل واشتراط الولادة فى نشر الحرمة ، جزم به العلامة فى التحرير ومال اليه فى التذكرة واختاره صاحب الحدائق. ولا يبعد قوة هذا الثانى على خلاف ما ذكره الاستاذ مد ظله ، لا من جهة قوله عليهالسلام (لبن ولدك) كما فى الخبر بان يقال ان اسم الولد لا يصدق إلّا مع الوضع كما فى المسالك أو يقال ان لبن الولد لا يصدق إلّا بعد الولادة كما ذكره فى الحدائق بل اعتمادا على ما ورد فى الخبرين بعد التدقيق حيث سئل عليهالسلام عن امرأة در لبنها من غير ولادة اى هل يكفى هذا فى التحريم ، فاجاب عليهالسلام لا ، اى لا يكفى اللبن الذى در من غير ولادة فى التحريم. والولادة مفهومها واضح وليست بمعنى النكاح أو الحمل حتى يقال انها ناظرة الى دره مع عدمهما. فتكون صريحا فى اشتراط الولادة مع ان نشر الحرمة خلاف الاصل فيقتصر فيه على القدر المتيقن وهو حمل الرضاع على ما هو المتعارف منه وهو ما كان بعد الولادة ، نعم لا يصح
