أمّا الجواب فمن وجهين :
الأوّل : إن عنيت بالإفهام في قولك «المخاطب إمّا أن يريد إفهامنا أو لا» إفادة القطع أو الاعتقاد الرّاجح المشترك بين المانع من النّقيض وغيره.
والأوّل ليس غرضا ، ولا يلزم من نفيه العبث والإغراء بالجهل ، بخلاف خطاب العربيّ بالزنجيّة ، لعدم تمكّنه من الاعتقاد الرّاجح ، إذ لا يفهم منه شيئا.
والثاني مسلّم ، لكن لا يمنع من ورود المخصّص ، وإلّا لكان مانعا من النقيض ، مع فرض خلافه.
ثمّ يدل على أنّ الغرض المشترك بين المانع من النقيض والّذي يجوز معه النقيض أنّ دلالات الألفاظ ظنيّة ، لما تقدّم من توقّفها على المقدّمات لتوقف الغير الظنيّة ، وإذا احتمل النقيض لم يمنع التخصيص ، فإنّ الغيم الرّطب يفيد ظنّ المطر ، وقد يتخلّف عنه ، ولا يقدح في الظنّ ، وإلّا لتوقّف الظّنّ على انتفاء هذا العدم ، فيكون قطعا لا ظنّا.
الثاني : اللّفظ العامّ إن وجد مع المخصّص دلّ المجموع على الخاصّ ، وإن خلا عنه دلّ مع العدم على الاستغراق ، والعامّ متردّد بين هاتين الحالتين ، كتردّد المشترك بين مفهوماته ، والمتواطئ بالنّسبة إلى جزئيّاته ، وكما يجوز عندكم ورود اللّفظ المشترك والمتواطئ خاليا عن البيان ، لإفادته إرادة أحد تلك المسمّيات ، فكذا العامّ قبل العلم بوجود المخصّص معه ، وبعدمه يعلم إرادة العموم والخصوص ، ويعلم أنّ اللّفظ إن وجد معه المخصّص أفاد الخاصّ ، وإن
![نهاية الوصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3661_nihayat-alwusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
