الثاني : تجويز تأخير البيان المخصّص بزمان قصير ، وعطف جملة من الكلام على [جملة] أخرى ، ثمّ تبيّن عقيب الثانية ، وأن يبيّن المخصّص بكلام طويل.
لا يقال : نمنع من تأخير البيان إلّا مقدار ما لا ينقطع عن السامع توقّع شرط يرد على الكلام ، وإنّما نجوّز البيان بالطويل من القول أو الفعل لو لم يتمّ البيان إلّا بهما ، وحينئذ لا يكون فيه تأخير البيان.
لأنّا نقول : ظاهر لفظ العامّ يفيد الاستغراق ، فحال سماعه يتوجّه تقسيم المتكلّم ، من أنّ الغرض إمّا الإفهام للظاهر أو لغيره ، أو غير الإفهام.
فإن قلت : تجويز السامع بأن يأتي المتكلّم بعد كلامه بشرط أو استثناء يمنعه من حمل ذلك اللّفظ على ظاهره.
قلت : فيجوز في صورة النزاع أن نقول : تجويز السامع أن يأتي المتكلّم حال إلزام التكليف بدليل مخصّص يمنعه من حمل اللّفظ على ظاهره ، وهذا هو أوّل المسألة.
الثالث : يجوز أن يأمر الله تعالى المكلّفين بالفعل ، مع تجويز كلّ واحد منهم أنّه يموت قبله ، ولا يكون مرادا بالخطاب ، وهو يستلزم الشكّ فيمن أريد بالخطاب ، وهذا التخصيص لم يتقدّم بيانه.
الرابع : أنّ أكثر المعتزلة اتّفقوا على جواز تأخير [بيان] النسخ إجمالا وتفصيلا ، وينتقض دليلهم به ، لأنّ اللّفظ يفيد الدوام وهو غير مراد ، فإن أراد ظاهره ، فقد أراد منّا الجهل ، وإن أراد غيره ، لزم التكليف بما لا يطاق.
![نهاية الوصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3661_nihayat-alwusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
