وأمّا الثالثة ، فلانتفاء المانع ، وهو التجهيل مع وجود المقتضي ، وهو إمكان تعلّق الغرض بالخطاب بالمجمل ، لأنّه منشأ مصلحة تتعلّق به ، كما في الخطاب بالمبيّن.
اعترض (١) على الأوّل من حيث المعارضة ومن حيث الجواب.
أمّا المعارضة ، فمن وجوه أربعة :
الأوّل : العموم خطاب لنا في الحال مع أنّه لا يجوز اعتقاد استغراقه عند سماعه ، بل لا بدّ من تفتيش الأدلّة السمعيّة والعقليّة لينظر هل فيها ما يخصّه؟ فإن لم يجد قضى بالعموم ، ففي زمان التوقف الخطاب بالعموم قائم ، مع أنّه لا يجوز اعتقاد ظاهره.
لا يقال : من لم يجوّز إسماع العامّ دون الخاصّ ، لا يرد عليه ، ومن جوّزه يجيب بأنّ علم المكلّف بكثرة السنن والأدلّة الّتي يجوز وجود ما يدلّ على خلاف الظاهر كالمشعر بالتّخصيص.
لأنّا نقول : منع إسماع المكلّف العامّ دون الخاصّ عندكم باطل ، وتخريج النّقض بالمذهب الباطل باطل.
وتجويز إقامة علمه بكثرة السّنن مقام الإشعار بالتخصيص تجويز أن يكون احتمال قيام المخصّص في الحال مانعا من اعتقاد الاستغراق في الحال ، وهو يقتضي أن يكون تجويزه لحدوث التخصيص في ثاني الحال ، مانعا عن اعتقاد الاستغراق في الحال.
__________________
(١) المعترض هو الرازي في محصوله : ١ / ٤٩٠ ـ ٤٩١.
![نهاية الوصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3661_nihayat-alwusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
