غير ظاهره ، فإن أراد الأوّل ، فقد أراد منّا الجهل.
وإن اراد الثاني ، فقد أراد منّا ما لا سبيل اليه.
وهذه الدلالة تتناول العامّ المستعمل في الخصوص ، والمطلق ، والمقيّد ، والمنكّر ، والمنسوخ ، والأسماء المنقولة الشرعيّة ، والنكرة إذا أريد بها شيء معيّن ، لأنّ الكلّ مستعمل في غير ظاهره.
وأيضا ، لو جاز تأخير البيان ، لم يكن لنا طريق إلى معرفة وقت الفعل الّذي يقف وجوب البيان عليه ، لأنّه لو قيل لنا : «صلّوا غدا» جوّزنا أن يكون المراد بقوله «غدا» بعد غد ، وما بعده أبدا ، لأنّ كلّ ذلك يسمّى غدا مجازا ، ولا يبيّنه لنا ، ولا يقف وجوب البيان على غاية ، وهو يقتضي تعذّر علمنا بمراد الخطاب.
لا يقال : يبيّن في غد صفة العبادة ، ثمّ يقول : افعلوها الآن فيعلم وجوب فعلها حينئذ.
لأنّا نقول : نمنع ذلك ، لجواز أن يريد بقوله الآن وقتا غيره مجازا ، ولا يبيّنه [لنا] في الحال ، بل يجوز أن يتجوّز بلفظة الأمر عن غيره ، وبلفظة الصّلاة غيرها.
وأيضا ، لو جاز تأخير البيان ، فإمّا إلى مدّة معيّنة ، وهو تحكّم لم يقل به أحد ، أو إلى غير نهاية ، فيلزم بقاء المكلّف عاملا أبدا بعموم قد أريد به الخصوص ، وهو في غاية التجهيل.
وأمّا الدّعوى الثانية ، فظاهرة ، إذ المفسدة تنتفي مع البيان الإجماليّ ، كانتفائه مع التفصيليّ.
![نهاية الوصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3661_nihayat-alwusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
