تحريم الرشوة بطلب التوصل إلى الحكم بالباطل دون الحق.
ولكن ذكر جماعة تحريمها على التقديرين ، خصوصاً من جانب المرتشي (١).
وقد قدّمنا ثمّة أنّها محرمة على المرتشي مطلقاً ، وعلى الراشي كذلك إلاّ أن يكون محقاً ، ولا يمكن وصوله إلى حقّه بدونها فلا تحرم عليه حينئذٍ ، وعلى هذا يحتاج إلى فرق آخر.
والأظهر فيه أن يقال : إنّ دفع المال إلى القاضي ونحوه من العمّال إن كان الغرض منه التودّد أو التوسل لحاجة من العلم ونحوه فهو هدية.
وإن كان للتوسل إلى القضاء والعمل فهو رشوة ، صرّح بذلك شيخنا في المسالك وغيره (٢) ، ولعلّ وجهه التبادر العرفي ، وما في مجمع البحرين من أنّها ما يعطيه الشخص الحاكم وغيره ليحكم له ، أو يحمله على ما يريد (٣). وقريب منه ما في القاموس (٤) وكنز اللغة ، وهو كما ترى عامّ لما إذا كان الحكم باطلاً أو حقاً ، فلا وجه لتخصيصها بالأوّل.
نعم في النهاية الأثيرية : الراشي الذي يعينه على الباطل (٥).
والفرق بينها وبين أخذ الجعل على القضاء من المتحاكمين أو أحدهما لو قيل بجوازه أخفى.
وبيانه : أنّ الغرض من الرشوة أن يحكم لباذلها على التعيين لحقّ أو باطل ، وفي الجعل إن شرط عليهما أو على المحكوم عليه ، فالفرق واضح ؛
__________________
(١) منهم المحقق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٣٥ ، والشهيد الثاني في الروضة ٣ : ٧٥.
(٢) المسالك ٢ : ٣٦٤ ؛ وانظر الكفاية : ٢٦٥.
(٣) مجمع البحرين ١ : ١٨٤.
(٤) القاموس ٤ : ٣٢٦.
(٥) النهاية الأثيرية ٢ : ٢٢٦.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٥ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F328_riaz-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

