« فانظروا إلى رجل منكم ، يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه قاضياً بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضياً » (١).
وفي الأدلّة من الطرفين نظر ، فالأوّل من الأوّل : بالمنع من عدم أهليّته للولاية مطلقاً بمجرد ما ذكروه من التعليل بالاشتغال بحقوق المولى المانع من القضاء ؛ إذ غايته عدم الأهليّة مع عدم إذن المولى لا مطلقاً ، وهو أخص من المدّعى.
والثاني منه : بأنّه مجرد دعوى ، بل ومصادرة وإعادة للمدّعى.
وأمّا الأوّل من الثاني : فبعدم دليل عليه إن أُريد منه أصالة الجواز ، بل الأصل يقتضي العدم كما مضى ، بناء على أنّ ثمرة هذا الاختلاف إنّما هو بالإضافة إلى نصب القاضي أو انتصابه في زمان غيبة الإمام عليهالسلام ، لا زمان حضوره ، فإنّه في الثاني إليه ، ولا اختلاف في فعله ، وحينئذ فالأصل عدم جواز صرف منصبه إلى غيره والتصرف فيه بغير إذنه.
وإن أُريد منه عموم الإذن فيما ورد من النص الآتي ، ففيه : أنّه حينئذ نفس العموم لا مغايرة بينهما ، وقد جعل أحدهما للآخر بالعطف مغايراً ، وكلّ منهما دليلاً مستقلا.
وأمّا الثاني : فبكونه مستنبطاً لا دليل عليه أصلاً فيكون الحكم به قياساً.
وأمّا الثالث منه : فبالمنع من عمومه لغة بل غايته الإطلاق الغير المنصرف بحكم التبادر إلى نحو العبد جدّاً ، سيّما بملاحظة قوله تعالى ( عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) (٢).
__________________
(١) الكافي ٧ : ٤١٢ / ٤ ، الفقيه ٣ : ٢ / ١ ، التهذيب ٦ : ٢١٩ / ٥١٦ ، الوسائل ٢٧ : ١٣ أبواب صفات القاضي ب ١ ح ٥.
(٢) النحل : ٧٥.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٥ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F328_riaz-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

