وزاد أبو القاسم الزّجّاجيّ في شرحه لخطبة «أدب الكاتب» لفظا خامسا ، وهو مبيقر ، اسم فاعل من : بيقر يبيقر أي : خرج من أفق إلى أفق ، أو لعب (١) البقّيرى وهي لعبة معروفة للصّبيان.
وقيل : إنّ هاءه مبدلة من همزة ، وأنه اسم فاعل من آمن غيره من الخوف ، والأصل «مأأمن» بهمزتين أبدلت الثانية ياء كراهية اجتماع همزتين ، ثمّ أبدلت الأولى هاء ك «هراق وهراح ، وهبرت الثوب» في : «أراق وأراح وأبرت الثوب» و «أيهات وهيهات» ونحوها ، وهذا ضعيف فيه تكلّف لا حاجة إليه ، مع أنّ له أبنية يمكن إلحاقه بها ك «مبيطر» وإخوانه ، وأيضا فإنّ همزة «مأأمن» اسم فاعل من «آمن» قاعدتها الحذف فلا يدّعى فيها أنها أثبتت ، ثم أبدلت هاء ، هذا ما لا نظير له.
وقد سقط ابن قتيبة سقطة فاحشة حيث زعم أن «مهيمنا» مصغّر ، وأنّ أصله «مؤيمن» تصغير «مؤمن» اسم فاعل ، ثم قلبت همزته هاء ك «هراق» ، ويعزى ذلك لأبي العبّاس المبرّد أيضا ، إلّا أنّ الزّجّاج (٢) قال : «وهذا حسن على طريق العربية [وهو موافق لما جاء في التفسير من أنّ معنى «مهيمن» : مؤمن». وهذا الذي قاله الزّجّاج واستحسنه](٣) أنكره الناس عليه ، وعلى المبرد ، وعلى من تبعهما.
ولما بلغ أبا العباس ثعلبا هذا القول أنكره أشدّ إنكار ، وأنحى على ابن قتيبة ، وكتب إليه : أن اتّق الله فإن هذا كفر أو ما أشبهه ، لأنّ أسماء الله ـ تعالى ـ لا تصغّر ، وكذلك كل اسم معظّم شرعا.
وقال ابن عطيّة (٤) : «إنّ النقّاش حكى أنّ ذلك لمّا بلغ ثعلبا فقال : إنّ ما قال ابن قتيبة رديء باطل ، والوثوب على القرآن شديد ، وهو ما سمع الحديث من قويّ ولا ضعيف ، وإنّما جمع الكتب من هوس غلبه» (٥).
وقرأ ابن محيصن ومجاهد (٦) : «ومهيمنا» بفتح الميم الثانية على أنّه اسم مفعول.
وقال أبو البقاء (٧) : وأصل «مهيمن» : مؤيمن ؛ لأنه مشتقّ من «الأمانة» ؛ لأنّ المهيمن الشاهد ، وليس في الكلام «هيمن» حتى تكون «الهاء» أصلا ، وهذا الذي قاله ليس بشيء لما تقدّم من حكاية أهل اللّغة «هيمن» ، وغاية ما في الباب أنهم لم يستعملوه إلّا مزيدا فيه الياء ك «بيطر» وبابه ، بمعنى أنّه حوفظ عليه من التّبديل والتّغيير ، والفاعل هو الله تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) [الحجر : ٩] أو الحافظ له في كلّ
__________________
(١) في ب : أحب.
(٢) ينظر : معاني القرآن ٢ / ١٩٧.
(٣) سقط في أ.
(٤) ينظر : المحرر الوجيز ٢ / ٢٠٠.
(٥) في ب : مؤمن عليه.
(٦) ينظر : المحرر الوجيز ٢ / ٢٠٠ ، البحر المحيط ٣ / ٥١٣ ، والدر المصون ٢ / ٥٣٧.
(٧) ينظر : الإملاء ١ / ٢١٧.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ٧ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3098_allubab-fi-ulum-alkitab-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
