الفقراء والمساكين ويكون التعليل برضا الله تعالى بالخمس من المال لتعيين هذا القدر للتصدق في رضا الله ، والدليل على ذلك قوله عليهالسلام في هذين الخبرين برواية السكوني (١) على ما يأتي في كتاب المعايش «تصدق بخمس مالك فإن الله جل اسمه رضي من الأشياء بالخمس وسائر المال لك حلال». هذا كلامه عليهالسلام هناك وظاهر أن التصدق لا يحل لبني هاشم. وأما قوله عليهالسلام (٢) : «ائتني بخمسه». فلا دلالة فيه على أن هذا الخمس له عليهالسلام ولعله إنما قبضه ليصرفه على أهله لأنه أعرف بمواضعه ولذا أعطاه إياه حيث وجده أهلا له. انتهى.
ويظهر من شيخنا الشهيد في البيان التردد في المسألة حيث قال : ظاهر الأصحاب أن مصرف هذا الخمس أهل الخمس وفي الرواية (٣) «تصدق بخمس مالك لأن الله رضي من الأموال بالخمس». وهذه تؤذن بأنه في مصرف الصدقات لأن الصدقة الواجبة محرمة على مستحق الخمس. انتهى.
أقول : أما ما ذكره في الوافي ـ من أنه لا دلالة في الخبرين وكذلك الذي قبلهما على أن مصرف الخمس المذكور هو المصرف المذكور في آية الخمس ـ ففيه أن الأخبار المتقدمة في المعدن والكنز والغوص والأرباح كلها من هذا القبيل لم يتعرض في شيء منها لبيان المصرف وإنما دلت على ما دلت عليه هذه الأخبار من أن فيه الخمس فالإيراد بهذا الوجه من ما لا وجه له. نعم ما ذكره من دلالة ظاهر رواية السكوني على خلاف ما ذكروه جيد كما أشار إليه شيخنا الشهيد أيضا.
وأما تأويله قول أمير المؤمنين عليهالسلام (٤) «ائتني بخمسه» فلا يخفى أنه خلاف الظاهر ، إذ الظاهر من طلبه له هو كونه له ومختصا به كغيره من أفراد الأخماس ، ولا ينافي ذلك رده على صاحبه لأنه من قبيل رد الصادق عليهالسلام على مسمع بن عبد الملك خمس ما حمل إليه من الغوص كما تقدم (٥) المؤذن بالتحليل ، وسيأتي في أخبار
__________________
(١) ص ٣٦٤.
(٢ و ٤) في مرسلة الفقيه المتقدمة ص ٣٦٣.
(٣) المتقدمة ص ٣٦٤ عن السكوني.
(٥) ص ٣٥٨ و ٣٥٩.
![الحدائق الناضرة [ ج ١٢ ] الحدائق الناضرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2848_alhadaeq-alnazera-11%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
