إلى المعنى المقصود منه بالضبط ، بلا منطقة فراغ قد تمهّد لأفهام ومحامل خاطئة. بلا أدنى ذريعة وحجّة تأويليّة قد تهوي وتضمحل بها أتعابٌ عظيمة وجهودٌ كبيرة.
إنّ المقاصد والنوايا الحقيقيّة لابدّ أن تمازج الخطاب وتُستنبَط منه دون شكٍّ وترديد ، على غاية من الوضوح والشفّافيّة ، حتى لا نقع في شرك التأويل وطائل التبرير ومشقّة التوضيح التي مهما بلغت من المهارة والبيان فإنّها لن تستوعب إلاّ أُفقاً ضيّقاً من آفاق القارئ المترامية الأطراف ، لذا قالوا وما أحكم ما قالوا : الوقاية خيرٌ من العلاج.
عالمُنا اليوم ما عاد يحسب للتورية ـ مثالاً ـ حساباً خاصّاً ، إنّه عالم التبادر والظاهر ، إلى ذلك : فإنّ الصراع المحتدم في العصر الراهن بين فضاءات المعرفة والفكر والثقافة والسياسة والاجتماع والاقتصاد والفنّ ... لا يفهم ـ للأسف ـ سوى لغة الربح والخسارة والنيل من الخصم والغريم بشتّى الطرق المشروعة وغيرها.
ولابدّ من الإشارة إلى أنّ موضوع «التقيّة» خارجٌ عن محلّ البحث تخصّصاً ; إذ مفهوم التقيّة بتعريفه وشروطه وحالاته وظروفه لاصلة له بما نحن فيه ; حيث الفرض في ما نحن فيه تلك الوضعيّة العاديّة الطبيعيّة التي لا يُقصَد بها سوى الواقع والحقيقة بما هما هما.
لذا نعود ونقول : علينا أن نكون بمستوى الظرف وأن نتكيّف معه طبق المطلوب بحفظ الأُصول والقيم والمبادئ التي نؤمن بها ونذود عنها ،
![نفحات الذّات [ ج ١ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2836_nafahat-alzat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
