هذا مضافاً إلى ما يظهر من الروايات من عدم امتداد عمره بعد انحرافه ، ومن ثمّ أودعت الطائفة رواياته في كتبهم وأكثروا منها.
وقد أشار إلى ذلك الشيخ الطوسي في العدّة في الفصل الخامس من باب الخبر الواحد في معرض كلامه عن الراوي إذا كان من فرق الشيعة مثل الفطحية والواقفة والناووسية قال : «وإن كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه ولم يعرف من الطائفة العمل بخلافه وجب أيضاً العمل به إذا كان متحرّجاً في روايته ، موثوقاً في أمانته ، وإن كان مخطئاً في أصل الاعتقاد ، ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير ، وغيره وأخبار الواقفة مثل سماعة بن مهران ، وعلي بن أبي حمزة ، وعثمان بن عيسى ، ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضال ، وبنو سماعة ، والطاطريّون ، وغيرهم في ما لم يكن عندهم فيه خلافه ، وأمّا ما ترويه الغلاة والمتّهمون والمضعّفون وغير هؤلاء فما يختصّ الغلاة بروايته ، فإن كانوا ممّن عُرف لهم حال استقامة وحال غلوّ عُمل بما رووه في حال الاستقامة وتُرك ما رووه في حال خطئهم (تخليطهم) ولأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطاب محمّد بن أبي زينب في حال استقامته وتركوا ما رواه في حال تخليطه ، وكذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائي وابن أبي عذافر وغير هؤلاء ، فأمّا ما يرويه في حال تخليطهم فلا يجوز العمل به على كلّ حال» (١).
وأمّا الكلام في أحمد بن هلال العبرتائي ، فقد روى الكشّي عن علي بن محمّد بن قتيبة قال : حدّثني أبو حامد المراغي قال : ورد على القاسم بن علاء نسخة ما كان خرج من لعن ابن هلال ، وكان ابتداء ذلك أنّ كتب عليهالسلام إلى نوّابه
__________________
(١) العدة ١ / ١٥٠ ، الطبعة الحديثة.
