مشايخ الإجازة ، الذين لهم مشايخ متعدّدون ، وإنّه كثير وواسع الرواية ، وإنّ معروفيّته وشهرته أوجبت حمل الصدوق الرواية عنه ، من دون بقية المشايخ الذين أدركهم وروى عنهم في أسترآباد وجرجان.
النقطة الثامنة : قد ذكر غير واحد أنّ الصدوق قدسسره قد تفنّن في التعبير عن أبي الحسن محمّد بن القاسم المفسّر ، فتارة يصفه بالخطيب ، وأخرى بالمفسّر ، وثالثة بالأسترآبادي ، ورابعة بالتقييد بالجرجاني ، وخامسة بالكنية ، وسادسة بمحمّد بن أبي القاسم المفسّر ، وهذا التفنّن في التعبير إنّما يعتاد عند المحدّثين والرجاليين في الرجل الذي له أوصاف مشهورة ، لا سيّما في خصوص هذه الأوصاف كالمفسّر والخطيب.
أضف إلى ذلك ما يظهر من تجليل الصدوق له من بين مشايخه ، وترحّمه عليه وترضّيه كلّما ذكر اسمه.
النقطة التاسعة : إنّ الصدوق روى في من لا يحضره الفقيه في كتاب الحج في باب التلبية رواية قال في ذيلها : «الحديث طويل ، أخذنا منه موضع الحاجة ، وقد أخرجته في تفسير القرآن» (١).
وقال المجلسي في مرآة العقول : «إنّ الحديث المذكور يدلّ على كيفيّة التلبية ، وعلى أنّها شعار المحرم وعلامته وعلى استحباب الجهر فيها».
هذا مع الالتفات إلى أنّ الصدوق في مقدّمة من لا يحضره الفقيه أشار إلى عدد مؤلّفاته التي كانت بصحبته وهي مائتا وخمسة وأربعون كتاباً ، وإنّه لا يورد فيه من الأحاديث إلّا ما هو حجّة بينه وبين ربّه ، ولا شكّ أنّ إخراج الصدوق
__________________
(١) من لا يحضره الفقيه ٢ / ٣٢٨ ، طبعة قم.
