وقد نبّهنا عليه عند استعراض وجه الحاجة لعلم الرجال ، وردّ نظريّات اعتبار روايات الكتب الأربعة ، أو كلّ روايات الكافي خاصّة ، حيث إنّ الكليني وكذا الصدوق والطوسي قد عبّروا نظير هذا التعبير ، ممّا يوهم مثل هذه الدعوى أيضاً.
ويتمّ التحقّق من فهم هذا المصطلح عند تصفّح تراجم الرواة ذوي الكتب التي هُجرت روايتها بالطعن عليهم ، بأنّهم قد رووها عن الوضّاعين أو المعروفين بالكذب ، ولم يتثبّتوا في تنقيتها عمّا احتفّ بقرائن الدسّ ، بأن كانوا يخرجون في كتبهم كلّ من هبّ ودبّ ، كالكشكول ، فيكفي في ذلك نظرة يسيرة في الفهرست والنجاشي ، بالإضافة إلى ما عُرف من قيام المدرسة القمية وغيرها بغربلة الأحاديث ، بسبب ظهور جماعة من الكذّابين والوضاعين ، فدأب كبار الرواة في التثبّت في المصادر التي يجعلونها مأخذاً لكتبهم ورواياتهم ، حيطة عن تسلّل تلك الأيدي ، ولاحظ ما قدّمناه ثمّة المشار إليه سابقاً.
٤. جعفر بن محمّد بن قولويه (صاحب كامل الزيارات) ، حيث قال في أوّل كتابه : «حتّى أخرجته وجمعته عن الأئمّة عليهمالسلام من أحاديثهم ، ولم أخرج فيه حديثاً رُوي عن غيرهم ، إذ كان في ما روينا عنهم من حديثهم عليهمالسلام كفاية عن حديث غيرهم ، وقد علمنا أنّا لا نحيط بجميع ما رُوي عنهم في هذا المعنى ولا في غيره ، لكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا رحمهمالله برحمته ولا أخرجت فيه حديثاً رُوي عن الشذاذ من الرجال يُؤثّر ذلك عنهم عن المذكورين غير المعروفين بالرواية المشهورين بالحديث والعلم» (١).
__________________
(١) مقدّمة كامل الزيارات.
