كان غربلة وتنقية للأحاديث ، إلّا أنّ ذلك لا يعني صحّة كلّ تشدّدهم المزبور ، كما لا يعني صحّة ما حكموا عليه بالوضع ، وبنوا على أنّه مدلّس ، كما هو الحال في الأصلين المتقدّمين ، ومن ثمّ مشى أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري في جنازة البرقي حافي القدمين ، وبحال يبجّل البرقي نادماً على تشدّده معه.
٣. علي بن الحسن الطاطري : حيث قال الشيخ في ترجمته «وله كتب في الفقه ، رواها عن الرجال الموثوق بهم وبرواياتهم ، فلأجل ذلك ذكرناها» (١).
فقيل : «إنّ كلّ من يروي عنه علي بن الحسن الطاطري هو ثقة» (٢).
وقيل : إنّ كلّ من يروي عنه ممّا نقله الشيخ من رواياته عن كتبه الفقهية حيث كان علي بن الحسن في بداية السند ـ أي ممّا يدلّ على أخذ الرواية من كتب الطاطري ـ فهو ثقة ، بخلاف ما لم يكن كذلك ممّا يكون الطاطري في أثناء السند الذي ذكره الشيخ.
ولكن الصحيح عدم كون ذلك توثيقاً عامّاً لكلّ من روى عنه الطاطري ، حتّى في كتبه الفقهية ، وذلك لأنّ هذا التعبير ليس في مقام بيان حال من يروي عنه تفصيلاً فرداً فرداً ، بل في مقام تحفّظ صاحب الكتاب عن الرواية عن الوضّاعين والمدلّسين ومن عُلم كذبه ، وعن كلّ رواية قد احتفت بقرائن الوضع والدسّ ، وأنّ مجمل من روى عنهم ممّن قد عُرف بالوثاقة ، بنحو لا يمانع روايته عن بعض الضعاف ، ممّا اعتضدت روايته بقرائن مؤيّدة ، وهذا مصطلح دأب عليه المحدّثون والرجاليون لبيان اعتبار مآخذهم ونقاوتها من شبهة الدسّ والوضع والتدليس.
__________________
(١) الفهرست / ٩٢.
(٢) السيّد الخوئي رحمهالله في معجمه.
