خلاف من المعدّلين المعروفين في الرجال ففيه أولاً : إنّا لم نجد من وثّقه جميعهم ، وإن أردت عدم وجدان خلاف منهم ففيه : إنّ هذا غير ظهور الوفاق ... ربّما يتوهم بعض من عبارة (إجماع العصابة) وثاقة من روى عنه هؤلاء ، وفساده ظاهر ، وقد عرفت الوجه. نعم يمكن أن يُفهم منه اعتدادٌ ما بالنسبة إليه فتأمّل ، وعندي أنّ رواية هؤلاء إذا صحّت إليهم لا تقصر عن أكثر الصحاح ووجهه يظهر بالتأمّل في ما ذكرناه» (١).
أقول : قد أشار الوحيد في كلامه المتقدّم إلى وجود الأقوال المتقدّمة إجمالاً. فالعمدة التدبّر في متن عبارة الكشّي ، فإنّ العبارة الأولى قالبها أنّ مصبّ التصديق هم أصحاب الإجماع أنفسهم لإسناد التصديق إليهم لا لغيرهم ، ولا ريب أنّ الطبقة الأولى أعلى شأناً من الثانية والثالثة ، فتحمل عبارته بتصحيح ما يصحّ عنهم أي تصحيح الروايات التي صحّ الطريق إليهم ، تصحيحها سنداً من ناحية وقوعهم في السند أي إنّ السند بالإضافة إليهم صحيح معتبر لا بالإضافة إلى من بعدهم أياً من كان.
وحمل الصحّة عند المتقدّمين على خصوص سلامة المضمون وموافقته لأصول وقواعد المذهب ، فقد تقدّم ضعفها ، مضافاً إلى أنّ العبارة في المقام مشتملة على لفظة (ما يصحّ من هؤلاء) و (عن هؤلاء) وهو صريح في كون الصحّة وصفاً للسند ، نعم قد يقال بأنّ العبارة الأولى وهي التصديق بقرينة إردافها بالانقياد لهم بالفقه تُحمل على تصديق صدور الرواية بتصديقهم ، فتوافق ظاهر العبارتين الأخيرتين.
__________________
(١) فوائد الوحيد البهبهاني / ٢٩ ، في طبعة مجلد (رجال الخاقاني).
