أمّا الأوّل (١) ؛ فلما رواه مسلم (٢) ، عن عائشة ، قالت : « لمّا ثقل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة ، فقال : مروا أبا بكر فليصلّ بالناس.
قالت : فقلت : يا رسول الله! إنّ أبا بكر رجل أسيف (٣) ، وإنّه متى يقم مقامك لم يسمع الناس ، فلو أمرت عمر؟
فقال : مروا أبا بكر فليصلّ بالناس!
قالت : فقلت لحفصة : قولي له : إنّ أبا بكر رجل أسيف ، وإنّه متى يقم مقامك لا يسمع الناس ، فلو أمرت عمر؟
فقالت له ؛ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّكنّ لأنتنّ صواحب يوسف! مروا أبا بكر فليصلّ بالناس!
قالت : فأمروا أبا بكر يصلّي بالناس.
[ قالت : ] فلمّا دخل في الصلاة وجد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من نفسه خفّة ، فقام يهادى بين رجلين (٤) ، ورجلاه تخطّان في الأرض.
فلمّا دخل المسجد سمع أبو بكر حسّه ، فذهب يتأخّر ، فأومأ إليه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم [ قم مكانك ] ، فجاء رسول الله حتّى جلس عن يسار أبي بكر.
__________________
(١) أي : عزل أبي بكر عن الصلاة.
(٢) في باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من كتاب الصلاة [ ٢ / ٢٣ ]. منه قدسسره.
(٣) الأسيف ـ والأسوف ـ : السريع البكاء والحزن والكآبة ، الرقيق القلب والشيخ الفاني ؛ انظر مادّة « أسف » في : لسان العرب ١ / ١٤٢ ـ ١٤٣ ، تاج العروس ١٢ / ٨٢.
(٤) يهادى بين رجلين : أي يمشي بينهما يعتمد عليهما من ضعفه وتمايله ؛ انظر : لسان العرب ١٥ / ٦٣ مادّة « هدي ».
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٦ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F253_dalael-alsedq-06%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
