سبيله.
قال : [ أمّا ] إنّه قد كذبك وسيعود.
فعرفت أنّه سيعود ؛ لقول رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّه سيعود.
فرصدته ، فجاء يحثو من الطعام ، فأخذته ، فقلت : لأرفعنّك إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
قال : دعني! فإنّي محتاج ، وعليّ عيال ، لا أعود.
فرحمته ، فخلّيت سبيله.
فأصبحت ، فقال لي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : يا أبا هريرة! ما فعل أسيرك البارحة؟
قلت : يا رسول الله! شكا حاجة شديدة وعيالا ، فرحمته فخلّيت سبيله.
قال : أمّا إنّه قد كذبك وسيعود.
فرصدته الثالثة ، فجاء يحثو من الطعام ، فأخذته ، فقلت : لأرفعنّك إلى رسول الله ، وهذا آخر ثلاث مرّات ، إنّك تزعم لا تعود ثمّ تعود.
قال : دعني أعلّمك كلمات ينفعك الله بها.
قلت : ما هو؟
قال : إذا آويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي ( اللهُ لا إِلهَ إِلأَهُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ... ) (١) حتّى تختم الآية ، فإنّك لا يزال عليك من الله حافظ ، ولا يقربك شيطان حتّى تصبح.
فخلّيت سبيله.
__________________
(١) سورة البقرة ٢ : ٢٥٥.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٦ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F253_dalael-alsedq-06%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
