ومنشأ قوّة البحث والاجتهاد فيها ، وإن استفاد العلماء رواية بعض الأحكام أو رواية تفسير بعض الآيات من غيره ؛ وهو غير ما أراده في شقّي الترديد.
ولا يمكن أن ينكر أنّ أمير المؤمنين عليهالسلام منشأ التحصيل وسبب قوّة البحث والاستنباط والاجتهاد في علم الكلام ، والأصول ، والنحو ، بل والفقه والتفسير ، فإنّ أعظم من ينظر إليه فيهما هو ابن عبّاس ، وهو تلميذ أمير المؤمنين عليهالسلام ، لا في عرضه(١).
وأمّا ابن مسعود ؛ فعلمه بالنسبة إلى علم أمير المؤمنين به كقطرة بالنسبة إلى البحر المحيط ؛ إذ ليس هو بأعظم من ابن عبّاس ، وهو قد كان كذلك (٢).
قال ابن أبي الحديد في مقدّمة « شرح نهج البلاغة » : « ومن العلوم :
علم تفسير القرآن ، وعنه أخذ ومنه تفرّع ، وإذ رجعت إلى كتب التفسير علمت صحّة ذلك ؛ لأنّ أكثره عنه وعن عبد الله بن عبّاس.
وقد علم الناس حال ابن عبّاس في ملازمته له ، وانقطاعه إليه ، وأنّه تلميذه وخرّيجه ، وقيل له : أين علمك من علم ابن عمّك؟
فقال : كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط » (٣).
بل علمه وعلم جميع الصحابة بالنسبة إلى علم أمير المؤمنين عليهالسلام
__________________
(١) مراد الشيخ المظفّر قدسسره أنّ ابن عبّاس في العلم ليس في مصافّ ومنزلة الإمام أمير المؤمنين عليّ عليهالسلام العلميّة ، أي أنّه لا يترتّب معه ترتيبا عرضيا ، بل يترتّب معه ترتيبا طوليا ؛ لأنّ علمه امتداد من علم أمير المؤمنين عليهالسلام.
(٢) أي : ابن عبّاس.
(٣) شرح نهج البلاغة ١ / ١٩.
![دلائل الصدق لنهج الحق [ ج ٦ ] دلائل الصدق لنهج الحق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F253_dalael-alsedq-06%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
