فقد ترك مائة وأربع عشرة آية من كتاب الله.
وروى أبو هريرة أنّه قال : فاتحة الكتاب سبع آيات ، أولاهنّ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ).
وعن الصادق عليهالسلام أنّه سئل عن قوله تعالى : (سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي) (١) قال : هي سورة الحمد ، وهي سبع آيات ، منها : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ).
وعن أمّ سلمة أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قرأ الفاتحة وعدّ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) آية ، ومن أجلهما اختلف في أنّها آية برأسها أو بما بعدها.
واتّفق أصحابنا كلّهم على أنّها آية من سورة الحمد ومن كلّ سورة ، وأنّ من تركها في الصلاة بطلت صلاته ، سواء كانت فرضا أو نفلا ، وأنّه يجب الجهر بها فيما يجهر فيه بالقراءة ، ويستحبّ الجهر بها فيما يخافت فيه بالقراءة.
وفي جميع ما ذكرناه خلاف بين فقهاء الامّة. ولا خلاف في أنّها بعض آية من سورة النمل (٢). وكلّ من عدّها آية جعل من قوله : (صِراطَ الَّذِينَ) إلى آخر السورة آية ، ومن لم يعدّها آية جعل (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) آية ، وقال : إنّها افتتاح للتيمّن والتبرّك. كذا في المجمع (٣).
وأيضا يؤيّد قولنا أنّ الوفاق ثبت بين جميع المسلمين على إثباتها في المصاحف ، مع المبالغة في تجريد القرآن حتى لم يكتب : آمين.
وتسمّى : «فاتحة الكتاب» ، لافتتاح المصحف بكتابتها.
و «امّ القرآن» ، لأنّها مفتتحه ومبدؤه ، فكأنّها أصله ومنشؤه ، والعرب تسمّي كلّ متقدّم لأمر إذا كانت له توابع تتبعه : امّا ، ولذلك تسمّى أساسا. أو لأنّها تشتمل
__________________
(١) الحجر : ٨٧.
(٢) النمل : ٣٠.
(٣) مجمع البيان ١ : ١٨.
![زبدة التّفاسير [ ج ١ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1713_zubdat-altafasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
