(وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ) من قولك : أخذته بكذا ، إذا حملته عليه وألزمته إيّاه. يعني : حملته الأنفة وحميّة الجاهليّة على الإثم الّذي يؤمر باتّقائه لجاجا (فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ) كفته جزاء وعذابا. وجهنّم علم لدار العقاب ، وهو في الأصل مرادف للنّار (وَلَبِئْسَ الْمِهادُ) جواب قسم مقدّر ، والمخصوص محذوف ، للعلم به. و «المهاد» : الفراش. وقيل : ما يوطأ للجنب.
وفي هذه الآية دلالة على أنّ من تكبّر عن قبول الحقّ إذا دعي إليه كان مرتكبا أعظم كبيرة ، ولذلك قال ابن مسعود : إنّ من الذنوب الّتي لا تغفر أن يقال للرجل : اتّق الله ، فيقول : عليك نفسك.
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (٢٠٧))
ثمّ عاد سبحانه إلى وصف المؤمن الآمر بالمعروف في قوله : «وإذا قيل له اتّق الله أخذته العزّة» فقال : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ) يبيعها ، أي : يبذلها في الجهاد ، أو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى يقتل (ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ) لابتغاء مرضاته وطلب رضوانه. وإنّما أطلق عليه اسم البيع لأنّه إنّما فعله لطلب رضا الله ، كما أنّ البائع يطلب الثمن بالمبيع.
روي السدّي ، عن ابن عبّاس أنّها نزلت في عليّ بن أبي طالب عليهالسلام حين هرب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم من المشركين إلى الغار ، ونام عليّ عليهالسلام على فراش النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ونزلت هذه الآية بين مكّة والمدينة. وهذه الرواية رواها الثعلبي أيضا في تفسيره.
وروي أنّه لمّا نام على فراشه قام جبرئيل عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، وجبرئيل ينادي : بخ بخ ، ومن مثلك يا ابن أبي طالب؟!
وعن عكرمة : نزلت في أبي ذرّ الغفاري ، لأنّ أهل أبي ذرّ أخذوا أبا ذرّ
![زبدة التّفاسير [ ج ١ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1713_zubdat-altafasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
