(قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٤) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٤٥) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤٦))
قال المفسّرون : كانت الكعبة أحبّ القبلة إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لأنّه قبلة أبيه إبراهيم وأقدم القبلتين ، وأدعى للعرب إلى الإيمان ، لأنّها مفخرة العرب ومطافهم ، ولمخالفة اليهود. فقال لجبرئيل عليهالسلام : وددت أن الله تعالى صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها. فقال له جبرئيل : إنّما أنا عبد مثلك ، وأنت كريم على ربّك ، فادع ربّك واسأله. ثمّ ارتفع جبرئيل ، واستحيى رسول الله أن يسال ذلك ربّه ، فيديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبرئيل الّذي توقّع ، فنزلت : (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ) تردّد وجهك في جهة السماء تطلّعا للوحي (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً) فلنمكّننّك من استقبالها ، من قولك : ولّيته كذا ، إذا صيّرته واليا له ، أو فلنجعلنّك تلي جهتها دون جهة بيت المقدس (تَرْضاها) تحبّها وتتشوّق إليها ، لمقاصد دينيّة أضمرتها ووافقت مشيئة الله تعالى وحكمته.
(فَوَلِّ وَجْهَكَ) أصرف وجهك (شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) نحوه ، وهو منصوب
![زبدة التّفاسير [ ج ١ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1713_zubdat-altafasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
